قاعدة
كل ما كان طريقه الظن، فإن شرط العمل به الترجيح عند التعارض، فإن تساويا، فإما التخيير وإما الوقف، كما تقدم، وما كان طريقه التقليد ففي اشتراط الترجيح فيه خلاف مبني على وجوب تقليد الأعلم، وما كان طريقه اليقين، فلا مدخل للترجيح فيه ، إذ الترجيح إنما يكون بين متعارضين، ولا تعارض في اليقينيات، وفي سماع المعارضة فيه، جدلا خلاف، والقول بالوقف أو التخيير في الصورة الأولى ليس على الإطلاق، بل فيه تقصيل، وهو أنه إن وقع ذلك للمفتي في حق نفسه يخير، وإن وقع للمستفتي كان على المفتي أن يخيره، أو يقف فلا يفتيه بشيء، وإن وقع للحاكم وجب عليه تعيين الحكم، لأ ن هام منصوب لفصل الخصومات، ثم ليعلم أن أكثر الخلاف بين الأئمة في التخيير وعدمه، إنما هو بحسب اختلافهم في أمور تعتور الأمارتين من خارج، وبيانه بصور منها: المصلي داخل الكعبة يستقبل أي جدار شاء، ويتخير لعدم مرجح في شي منها ومنها: لو وجدت المرضع لبنأ لا يسد إلا رمق أحد الطفلين، ولو قسمته عليهما ماتا فإنها تتخير فيهما، وفي هذه لا بد من تعيين أحدهما للسقي كالحاكم في فصل الخصومات ومنها: لو وجد صاحب الماء الطهور رجلين متنجسين، وماؤه إنما يكفي أحدهما، يخير فيهما أيضا، ووجب التعيين كالصبي ومنها : إذا وجد من الماء ما يكفي أحدهما للوضوء، فإنه يقسمه بينهما على الصحيح ووهذا تأيد بأمر خارج وهو تكميل طهارة كل واحد منهما بالتيمم، نعم نظير مسألة التنجيس ما إذا وجد من التراب ما يتيمم به أحدهما فقط ومنها: البئر إذا تنازع عليه الواردون، وعلم أن النوبة لا تنتهي إليه إلا بعد خروج الوقت، نص الشافعي رحمه الله على أنه يصبر ولا يتيمم، ونص في السفينة إذا كان فيها موضع واحد يصلح للقيام أنه يصلي قاعدا ولا يصبر، فمن الأصحاب من
Unknown page