746

Al-Majmūʿ al-mudhhab fī qawāʿid al-madhhab

المجموع المذهب في قواعد المذهب

Publisher

دار عمار ؛ مكة المكرمة : المكتبة المكية

فاسدا لم يحنث، أما الصحيح فلأنه غير محلوف عليه، وأما الفاسد فلأن الفساد لا يجامع البيع، لأن البيع الشرعي لا يكون غير صحيح.

ووقد ذكروا فيما إذا أذن لعبده في النكاح، فنكح نكاحا فاسدا، فهل له أن ينكح بعده نكاحا صحيحا، بذلك الإذن أم لام فيه قولان: وأصحهما نعم، لأن الإذن ينزل على الصحيح، والقول الآخر معتمد من قال: إنه يتنزل على الأعم من الصحيح والفاسد، وهذا كله في العقود.

أما في العبادات: فإذا حلف على الحج حنث بالفاسد قطعا، لأنه يجب المضي فيه، وإتمام أعمال ه كالصحيح. فهذا هو المأخذ في القول بالحنث به، لا لأن الألفاظ الشرعية تتنزل على الصحيح والفاسد.

ووأما الصلاة، فإذا حلف لا يصلي، فمتى يحنث؟ فيه ثلاثة أوجه: أحدها : أنه يحنث بمجرد التحريم بالصلاة.

والثاني : عن ابن سريج أنه لا يحنث حتى يركع، فإنه حينئذ يكون أتى بمعظم الركعة فيقوم مقام الجميع.

ووالثالث: لا يحنث إلا بالفراغ منها، لأنها قد تفسد قبل تمامها فيخرج عن كونه مصليا،ا كما فيم العقود الفاسدة، هكذا ذكر الأوجه الرافعي، ولم يصحح، وصحح النووي عنه الأول، ولم ينبه عليه أنه من زياداته، وقال الرافعي بعد ذكرها: لو أفسدها بعد الشروع فيها لم يحنث على الوجه الثالث، ويحنث على الأول مطلقا، وعلى الثاني إن كان الإفساد بعد الركوع.

قال: وليس ذلك لأن اللفظ يقع على الصحيح والفاسد بل لأن الشارع في الصلاة اليسمى مصليا فيعتبر أن يكون الشروع صحيحا حتى لو تحرم مع الإخلال ببعض الشروط لا يحكم بالحنث. ولو قال ما صليت، وكان قد أتى بصورة صلاة فاسدة، لم يقل بالحنث، أما لو قال لا أصلي صلاة، فإنه لا يحنث حتى يفرغ منها صحيحة، ولو لم يجد ماء ولا ترابا فصلى يحنث، لأنها تعد صلاة، وإن وجب القضاء، إلا أن يريد صلاة مجزية.

Unknown page