الشافعي رحمه الله رجع عنه بمصر وغسل كتبه فيه، وقال: ليس في حل من روى عني القول القديم، قال الإمام في باب الآنية من [كتابه] النهاية: معتقدي أن الأقوال القديمة ليست من مذهب الشافعي رحمه الله حيث كانت، لأنه جزم في الجديد بخلافها، والمرجوع عنه ليس مذهبا للراجع، وهذا يقتضي أن المرجوع عنه من القديم هو ما اجزم بخلافه في الجديد، وكذلك صرح به النووي رحمه الله وقال: أما قديم لم يخالفه في الجديد، أو لم يتعرض لتلك المسألة في الجديد، فإنه مذهب الشافعي واعتقاده، ويعمل به وويفتى عليه، فإنه قاله ولم يرجع عنه، وإطلاقهم أن القديم مرجوع عنه ولا عمل عليه لكون غالبه كذلك، وهذا النوع وقع منه مسائل كثيرة.
قلت: منها ما إذا كان يحاذي صدره في سجوده نجاسة ولا يصيبها ببدنه ولا ثيابه، ووفيه وجهان أصحهما: أن صلاته تصح، وحكاه في الحاوي عن القديم، وجزم به في التتمة، وقال الروياني رحمه الله: إنه المذهب ولم يعد الأصحاب ذلك ممابه على القديم، (لآنه ليس في الجديد ما يخالفه، وقد اضطربوا في عدد المسائل في يفتى فيها على القديم)، فذكر إمام الحرمين منها مسألة التثويب(17) في أذان الصبح، والقديم استحبابه، ومسألة التباعد عن النجاسة في الماء الكثير ، القديم أنها
Page 176