أيضا في مواضع من كتابالرسالة، وينبني على هذا الاختلاف فوائد: إحداها : اتفق العلماء على أنه لا ينقض حكم الحاكم في المسائل المجتهد فيها، وإن قلنا المصيب واحد، لأن ذلك الواحد غير متعين، ولما يؤدي إليه النقض من إبطال مصلحة نصب الحاكم، لأن غيره ينقض ذلك النقض، وكذلك الثالث ويتسلسل فلا تنفصل الخصومات أبدا، وهل ينفذ حكم الحاكم في المختلف فيه باطنأ كما ينفذ ظاهرا؟ فيه خلاف اين العلماء، وهو وجهان لأصحابنا، وخرجوا على ذلك أن الشافعي إذا قضى له الحاكم الحنفي بشفعة الجوار هل يحل له باطنأ؟ فيه الخلاف، وقطع جماعة منهم هنا بأنه لا يحل له باطنا وهو يعتقد بطلانها، وردوا الخلاف إلى أنه هل تسمع دعواه أم يمنع منها؟ وكذلك.
قالوا فيما إذا كان الإمام يرى قتل الحر بالعبد، فحكم بذلك، وأمر شافعيا، فباشر قتله، وهو قدر على مخالفته، فهل يجب عليه القصاص؟ نظرأ إلى اعتقاده، إذ قتله بمن لا يكافهه اظلما، أو لا يجب نظرا إلى رأي الإمام؟ فيه وجهان.
ومما يرجع إلى ذلك أيضا، أنه هل تقبل شهادة الشافعي على ما لا يعتقده، كما إذا شهد بالجوار عند حاكم يرتب على شهادته الشفعة، فيه الوجهان أيضا: ولو تقدم إلى القاضي اخصمان، فقالا: كان بيننا خصومة في كذا وتحاكمنا فيها إلى القاضي فلان، فحكم بيننا بكذا، ولكنا نريد أن نستأنف الحكم باجتهادك، ونرضى بحكمك، ففيه وجهان: حكاهما ابن كج: أحدهما: أنه يجيبهما إلى ذلك.
والثاني: وهو الأشبه، أنه يمضي الحكم الأول، ولا ينقض الاجتهاد بالاجتهاد، وهذا كله إذا لم يتبين بطلان مستند الأول قطعا، وقد تقدم ذلك.
Unknown page