ابن أبي وقاص، فأعمل النبي الأصلين جميعا في واقعة واحدة، إذ الحكم به لفراش زمعة يقتضي أن يكون أخا لسودة رضي الله عنها، فلما أمرها بالاحتجاب منه، كان في ذلك إعمال للشك الطارىء على هذا الفراش، والله أعلم.
قاعدة
إذا دار الأمر في الحكم المنفي بين أن يعلل انتفاؤه بانتفاء المقتضي، أو بوجود المانع فإحالته على انتفاء المقتضي أولى من إحالته على وجود المانع، ومثاله : ما إذا تصرف الصبي المميز بغير إذن وليه، فإنه لا يصح تصرفه اتفاقا، ولم لا يصح تصرفه؟) فعند الشافعي رحمه الله لعدم الأهلية، وهي المقتضي لصحة التصرف، وهي التكليف ، وعند أبي حنيفة رضي الله عنه لوجود المانع وهو استقلاله عن وليه، فيقول الشافعي: انتفى الحكم لانتفاع المقتضي، ويقول أبو حنيفة رحمه الله : لوجود المانع، فيقول الشافعي : إحالة الحكم على انتفاء المقتضي أولى من إحالته على وجود المانع، ويترتب على ذلك ما إذا تصرف باذن الولي، فعلى مذهب الشافعي لا يصح لانتفاء المقتضي، وعند أبي حنيفة رحمهه يصح لانتفاء المانع، وبيان هذه القاعدة أن التعليل بالمانع هل يتوقف على وجود المقتضي أم الا وفي المسائل خلاف بين النظار، ورجح الأمدي وابن الحاجب رحمهما الله أنه لا يتوقف، فمن قال إن التعليل بالمانع يتوقف على وجود المقتضي، قال : لا يحسن في العرف أن يقال : الطير الميت أو المقصوص لا يطير لأن القفص يمنعه، ومن قال: لا يتوقف، قال: إنه إذا جاز التعليل بالمانع مع وجود المقتضي، فلأن يجوز مع انتفائه أولى، وغاية الأمر أن يكون ذلك كأدلة متعددة، فعلى القول الأول : لا تعليل إلا مع معارضة المقتضي والمعارضة على خلاف الأصل، فكان التعليل بانتفاء المقتضي وحده أولى.
وأما على القول الثاني: فإنه يمكن التعليل بانتفاء المقتضي أو بوجود المانع أو بهما اجميعا، لكن التعليل بانتفاء المقتضي وحده أولى، لأنه يعتضد بالأصل إذ الأصل انتفا المقتضي، والتعليل بوجود المانع سواء كان مستقلا أو ضميمة فهو على خلاف
Unknown page