ومنها : إذا جاءنا من المهادنين صبيان يصفون الإسلام، وقلنا: لا يصح إسلام الصبي فانا لا نردهم وإن شرطنا إبقاء من جاءنا مسلما ورد من جاءنا كافرا إليهم، وكذلك لو كانت صبية من وجه، لا نعطيهم الآن مهرها، لأن الأصل عدم وجوبه إلى أن تبلغ ويقبل منها الإسلام، وذلك لأن الأصل بقاء هؤلاء الصغار على ما تلفظوا به.
ومنها: العبد الغائب، تجب على سيده فطرته، ولا يجزئه عتقه عن الكفارة، هكذا الن عليهما، وقد خرج من كل واحدة إلى الأخرى، والصحيح تقرير النصين وقد تقدم ذلك.
ومنها: إذا استرضع ابنه يهودية، ثم سافر، ثم رجع بعد مدة ووجدها ميتة، ولم يعرف انه من ابنها ولم يمكن معرفة ذلك بقافة ولا غيرها من الطرق، ثم بلغا ولم يسلما، لم يلزم أحد منهما بالإسلام، ولا بشيء من أحكامه، هكذا ذكرها الشيخ صدر الدين مع هذه المسائل، وفيه نظر ، إذ ليس ذلك من إعمال الأصلين المتناقضين، بل لأنا تيقنا عدم الوجوب قبل البلوغ، وشككنا في كل منهما هل طرأ فوجب أو لا؟ والأصل عدمه، و كذلك لو خرج من أحدهما ريح وأشكل، لم نوجب على أحد منهما وضوءا، وتصح الصلاة كل منهما من غير إحداث وضوء، ذكرها وهي كالتي قبلها، نعم لا يأتم أحدهما بالآخر.
ومنها : إذا قال إن كان هذا غرابا فامرأتي طالق، وإن لم يكن غرابا فعبدي حر، وأشكل، فإنا نمنعه من التصرف فيهما.
ومنها : المستحاضة المتحيرة، على الصحيح، من الأمر بالاحتياط ، حيث تجعل في الصلاة طاهرا وفي الوطء حائضا.
ومنها: إذا طلق زوجته، ثم استمر يعاشرها معاشرة الأزواج، فهل تنقضي العدة بالأقراء الثلاثة مع ذلك؟ فيه ثلاثة أوجه: ثالثها - وبه قال القاضي وكثير من الأئمة -: إنها تنقضي في البائن دون الرجعي، وهل لهالرجعة في ذلك أم لا؟ فيه وجهان: قال القفال والبغوي في فتاويهما: إنه لا رجعة له بعدضي الإقرار، وإن حكمنا بأن العدة لم تنقض بها أخذا بالاحتياط من الجانبين، وجزم القاضي حسين في فتاويه، بأن له الرجعة عملا بمقتضى بقاء العدة، ونقله البغوي في الفتاوى اعن الأصحاب، ثم اختار لنفسه ما ذكرناه، فإعمال الأصلين المتناقضين على قول القفال والبغوي.
Unknown page