منها: الدم الذي تراه الحامل على أدوار الحيض والصحيح أنه حيض، يترتب عليه تحريم ما يحرم على الحائض وغير ذلك من لوازم الحيض، ولا تنقضي به العدة إذا كان عليها عدة واحدة، وحملها لصاحب العدة، وحاضت أدوارا فلا يحسب شيء من الأدوار المتخللة قرءا، أما إذا كان الحمل بحيث لا تنقضي به العدة، كما إذا تزوج حاملا من الزنى ، ام دخل، ثم طلقها وهي ترى الدم على الأدوار، وقلنا بالأصح: إن ذلك حيض، ففي انقضاء العدة به وجهان مشهوران.
ومنها: إذا وجد الإمام من قبله من الأئمة يأخذ الخراج من أراضي بلد وأهلها يبتاعونها ملكا، فقد نص الشافعي رحمه الله على أنه يأخذ من الخراج ويقرهم على التبايع، مع أن اقتضى أخذ الخراج أن تكون الأرض وقفا، فلا يصح بيعها، ومقتضى بيعها آن لا يؤخذ منها خراج.
ومنها: إذا رمى صيدا، ثم غاب عنه، ثم وجده ميتا في ماء دون قلتين، فإنه لا يحل أكله، ويعمل بأصل طهارة الماء أيضا، وإن كان الجمع بينهما بالنسبة إلى شيء واحد امتناقضا، هكذا ذكرها الشيخ صدر الدين رحمه الله، وقال: إنه نقلها من كتب بعض الحنابلة، وإن قواعد مذهبنا توافقها، وهو كما قال.
ومنها: إذا شك هل الخارج منه مني أو مذي؟ ففيه أربعة أوجه: أحدها : يجب عليه الوضوء مرتبا، وغسل باقي البدن، وغسل الثوب، وهو اختيار الشيخ أي إسحاق الشيرازي، ورجحه النووي رحمه الله في شرح المهذب، وقال: لأن ذمته اشتغلت بالصلاة، فلا يبرأ منها إلا بطهارة متيقنة أو مظنونة أو مستصحبة، ولا يحصل ذلك إلا بفعل مقتضاهما جميعا.
ومن الأوجه أيضا: أنه يجب عليه الوضوء مرتبا فقط، لأنه المتيقن، وغيره مشكوك فيه وفيه إعمال أصلين متناقضين أيضا، لأنه إذا لم يغسل ثوبه فقد أعمل كونه منيا وإذا لم يغتسل فهو إعمال لكونه مذيا، ويلزمه على مقتضى هذا الوجه أن يكون فاقد أحد الشرطين قطعا، إما الطهارة أو إزالة النجاسة.
Unknown page