ولا يطالب بالأرش إلا ببينة أو باليمين المردودة بطريقها، وكذلك إذا وكل رجلا في البيع وقبض الثمن، فادعى الوكيل الإقباض، وأنكره الموكل، فالقول قول الوكيل مع يمينه، لأ هامؤتمن، فلو خرج المبيع بعد ذلك مستحقا ورجع المشتري على الوكيل بالثمن لم يكن الكيل أن يرجع على الموكل بنظير الثمن، بناء على تلك اليمين، لأن يمينه تلك كانت لدفع الغرم عنه، فلا تصلح لشغل ذمة الموكل، بل القول الآن قول الموكل في عدم القبض معالينه، وهذه المسائل الثلاث ذكرتها استطرادا، وليس مما يرجع إلى الأصل المتقدم بل يجع هذه إلى قاعدة أخرى، وهي كل يمين كانت لدفع شيء، لا تكون لإثبات غيره. واله أعلم.
(الفرع] الثاني عشر : التدبير هل هو وصية أو تعليق عتق بصفة؟ وفيه قولان: القديم - وأحد قولي الجديد -: إنه وصية للعبد بالعتق ، لأنه تبرع بعد الموت يعتبر من الثلث.
اوالثاني من قولي الجديد: إنه تعليق عتق بصفة، كما لو علقه بموت الغير، ولأن حكم الألفاظ تؤخذ من صيغها، والصيغة صيغة تعليق، ولأنه لا يحتاج إلى إحداث شيء بعد الموت.
والأول اختيار المزني ورحجه القاضي أبو الطيب والروياني وغيرهما، ورج الأكثرون القول الثاني، ومنهم الشيخ أبو حامد ومن تابعه، وأبو إسحاق المروزي وابن كج والمتأخرون كلهم، وقالوا: إنه المنصوص في أكثر كتبه الجديدة، ويتفرع على القولين مسائل: امنها: الرجوع عن التدبير بصريح القول، إن قلنا: إنه وصية يجوز، وإن قلنا: إنه تعليق.
بصفة فلا، كما في سائر التعليقات، والأظهر أنه لا فرق في ذلك بين التدبير المطلق والمقيد، كما إذا قال : إن دخلت الدار بعد موتي فأنت حر، ومنهم من قطع في المقيد بأن هالا يجوز الرجوع عنه بالقول، لأنه لا يتعلق بمطلق الموت، فهر بسائر التعليقات أشبه.
Unknown page