المدعي ثم أقام المدعى عليه بينة أن هذه العين ملكه، قال القاضي حسين في تعليقه : يبنى على أن اليمين المردودة كالإقرار أو كالبينة، كما تقدم، وأنها إذا كانت كالبينة تسمع بينة المدعى عليه، وإن كانت كالإقرار فلا، لأنه يكون مكذبا لبينته، قال البغوي رحمه الله: ووقعت المسألة في الفتاوي ففكر القاضي يعني حسينا رحمه الله فيها أياما، وذكر ما تقدم ، ثم قال البغوي: والذي عندي أنها تسمع، وإن قلنا: إن يمين الرد كالإقرار لأنه ليس بصريح قرار، إنما هو مجرد نكول، فلا يجوز أن يجعل إقرارا بيمين المدعي، ووجه بعضهم ما اختاره البغوي بأن جعل يمين الرد كالبينة، ليس معناه أنه كالبينة من كل وجه، ولذلك لا يتعدى إلى ثالث، على الصحيح كما سيأتي، فكذلك الإقرار أيضا، والذي رجحه الجمهور اما قاله القاضي حسين.
ومنها : إذا ادعى الضامن أداء المال من غير إشهاد، فأنكر المضمون عنه، هل له تحليفه؟
قال في التتمة : ينبني على أنه لو صدقه، هل يرجع عليه؟ إن قلنا: نعم، حلف على نفي العلم بالأداء، وإن قلنا : لا، ينبني على أن النكول كالإقرار أو كالبينة، إن قلنا: بالأول: لم حلف، لأن غايته أن يكون كما لو صدقه، وذلك لا يفيد الرجوع، وإن قلنا: بالثاني، حلف طمعا في النكول فيكون كما لو أقام بينة.
ومنها : تسمع دعوى الدم على السفيه، وهل يعرض اليمين عليه؟ إن كان المدعى قتلا الوجب المال وقلنا بالأصح: لا يقبل إقراره بما لا يوجب مالا، فهل يعرض اليمين عليه إذا أنكر؟ فيه وجهان: مبنيان على القاعدة، إن قلنا: كالبينة عرضت، وإن قلنا: كالإقرار فوجهان، أوفقهما لكلام الأكثرين: لا، لأن العرض، الحمل على الصدق بالإقرار ، والعرض أن الإقرار غير مقبول، والأصح عند الغزالي رحمه الله وغيره العرض، لأنه قدحلف فتنقطع الخصومة.
وومنها: أنه تسمع دعوى القتل على المفلس المحجور عليه بسببه، وإن لم تكن بينة ولا لوث، حلف، فإن نكل، حلف المدعي، فإن كانت الدعوى موجبة للقصاص
Unknown page