وعفا على مال ثبت، وهل يشارك الغرماء؟ فيه وجهان مبنيان على القاعدة، فإن قلنا: كالبينة فعم، وإن قلنا: كالإقرار خرج على القولين في إقراره بما يوجب مالا مستندا إلى ما قبل الحجر، والأظهر القبول، وإن كانت الدعوى موجبة للمال، لكون القتل خطأ أو شبه عمد ثبت باليمين المردودة الدية، وتكون على العاقلة إن جعلناها كالبينة، وإن جعلناها كالإقرار الفتكون على الجاني، وهل يزاحم المدعي الغرماء؟ فيه القولان.
واعلم أن الرافعي والنووي رحمهما الله جزما في هذه المسألة يثبوت الدية على العاقلة إذا اجعلنا اليمين المردودة كالبينة، وإنما جاز لأن العاقلة قائمة مقام الجاني خطأ في الدية الفليست أجنبية عنه، وإلا فالصحيح المشهور في المذهب أن يمين الرد إذا جعلناها كالبينةفذاك بالنسبة إلى المتداعيين لا إلى ثالث لم تكن الدعوى معه، وجاء فيه وجه ضعيف في عدة مسائل: منها: ما قاله في التهذيب إذا ادعى على رجل قتل خطأ أو شبه عمد، وذكر مثل المسألة المذكورة أنفأ : إن يمين الرد إذا قلنا: إنها كالبينة، فهل تجب على العاقلة أو على المدعى اعليه؟) فيه وجهان، ووجه كونها على المدعى عليه، أنها وإن جملت كالبينة، فإنما هو حق المتداعيين دون غيرهما، وهذا الوجه ينبغي طرده في المسألة قبلها، إذ لا فرق بينهما.
ومنها: إذا ادعى رجلان على واحد، فقال كل منهما: رهنتني عبدك هذا، وأقبضتنيه فصدق أحدهما دون الاخر، قضى به للمصدق، وهل للمكذب تحليفه؟ فيه قولان منبنيان على أنه لو عاد وصدقه هل يغرم له؟ إن قلنا: يغرم له، فله تحليفه، إذ ربما يقر فيأخذ، وإن اقلنا: لا يغرم، فينبني على أن اليمين المردودة بمثابة الإقرار أو البينة، فعلى الأول لا فائدة لفي تحليفه ، لأن غايته أن ينكل فيحلف المدعي وذلك لا يفيد شيئا، وإن قلنا: إنها كالبينةا احلف، فإن نكل، فحلف المدعي اليمين المردودة ففيما يستفيد به؟ وجهان: أحدهما: أنه يقضى له بالرهن، وينزع من الأول وفاء بجعله كالبينة.
ووأصحهما: أنه يأخذ القيمة من المالك ليكون رهنا عنده، ولا ينزع المرهون من الأول.
اقال الرافعي : لأنا وإن جعلناه كالبينة فإنما يفعل ذلك بالإضافة إلى المتداعيين، ولا اجعل ذلك حجة على غيرهما، وكذلك إذا صدقهما جميعا، وادعى كل منهما السبق صدق أحدهما في السبق وكذب الآخر، قضى للمصدق، وهل يحلفه المكذب؟) فيه القولان: بجميع ما تقدم.
Unknown page