قلت: ولهذا اختلفوا أيضا فيما إذا نذر أن يعتكف وأطلق ، إذ ليس في جنس الاعتكاف واجب بالشرع وهل يشترط اللبث أم يكفي المرور في المسجد مع النية؟ فيه وجهان أصحهما: الأول، وحينئذ فلا بد من لبث ساعة، وتردد الإمام في تنزيله على العبور مع النية، لأنه وإن كان يثاب فيه إذا نوى ثواب المعتكف، فلفظ الاعتكاف يشعر باللبث، والهأعلم.
الفرع) الحادي عشر : إذا حلف المدعي اليمين المردودة بعد نكول المدعى عليه، فهل اينه كإقرار المدعى عليه أو كبينة شهدت عليه؟ فيه قولان: أصحهما وهو نصه في المختصر أانها بمثابة الإقرار، لأن المدعى عليه بنكوله يتوصل إلى إثبات حق المدعي، فأشبه إقراره،ل ويتخرج على هذين القولين فروع عديدة.
منها : أن المدعى عليه لو أقام بينة بعد ما حلف المدعي، فشهدت بأداء ذلك أو بالأبراع عنه، فإن جعلنا يمينه كالبينة، سمعت بينة المدعى عليه، وإن جعلناها كإقرار المدعى عليه لم تسمع، لكونه مكذبا للبينة بالإقرار.
ومنها: ما حكى القاضي أبو سعد الهروي رحمه الله من اختلاف الأصحاب: في أن ه يجب الحق بفراغ المدعي من اليمين المردودة أم لا بد من حكم الحاكم بالحق؟ قال الرافعي رحمه الله : يمكن أن يبنى على القولين إن جعلناها كالبينة فلا بد من حكم الحاكم، وإن جعلناها كالإقرار، فلا حاجة إليه على أن في الإقرار خلافا والصحيح ما ذكرناه.
وومنها: ما إذا اختلفا في قيمة المغصوب، ونكل الغاصب عن اليمين فحلف المغصوب منه أن قيمته كذا، ثم أقام الغاصب بينة أن قيمته أقل مما حلف عليه المغصوب منه، خرجها بعضهم على القولين، فإن جعلناها كالإقرار، لم يقبل، لكن نص الشافعي رحمه الله في الأم اعلىالقبول(16)، ومقتضى التفريع ترجيح عدم القبول.
ومنها: في المرابحة إذا أخبر أن الثمن كذا وباع، ثم ادعى أنه اشتراه بزيادة وكذبه المشتري منه، فلا يسمع دعوى البائع ولا بينته، وهل له تحليف المشتري على نفي العلم؟ فيه وجهان : يرجعان إلى القولين، جعلنا اليمين المردودة كالإقرار ، فله ذلك ارجاء النكول ورد اليمين ليكون كالتصديق له، وإن قلنا: هي كالبينة فلا فائدة، إذ لا تسمع بينته.
ومنها : تتمة المسألة المتقدمة أولا، (إذا) ادعى عليه عينا، فأنكره ورد اليمين فحلف
Unknown page