ومنها: إذا نذر أن يأتي المسجد الحرام، فإن نزلنا النذر على واجب الشرع، لزمه إتيان ه بحج أو عمرة، وإن نزل على جائزه وقلنا: يلزم من دخل الحرم للاحرام بحج أو عمرة فكذلك، وإن قلنا: لا يلزمه فهو كناذر إتيان المسجد الأقصى، ومسجد المدينة، وفيه خلاف وتفصيل.
ومنها: إذا أصبح ممسكا ولم ينو، فهو متمكن من صوم التطوع، فلو نذر صومه ففي لزوم الوفاء به قولان: بناء على الأصل المذكور، قال الإمام: والذي أراه اللزوم، فإن النذر يتقيد بالصوم على هذا الوجه، ثم حكى عن الأصحاب، فيمن نذر أن يصلي ركعة واحدة أ هالا يلزمه إلا ركعة، وأنه لو قال أصلي كذا قاعدا، لزمه القيام مع القدرة إذا نزلنا النذر على وواجب الشرع، وأنهم تكلفوا فرقأ بينهما، قال الرافعي رحمه الله: وهو كالخلاف في نذر الصوم نهارا عند إمكان التطوع به، فإنه بالإضافة إلى واجب الشرع بمثابة الركعة الواحدة بالإضافة إلى أقل واجب الصلاة.
ومنها : إذا نذر صوم الدهر لزمته كفارة، قال صاحب التتمة : ينبني على أن النذر يسلك بها مسلك واجب الشرع أو جائزه، فإن قلنا بالأول: فلا يصوم عن الكفارة، ويصير كالعاجز عن جميع الخصال، وإن قلنا بالثاني: فيصوم عن الكفارة، ثم إن لزمته الكفارة بسبب هو مختار فيه لزمته الفدية، لأنه تارك صوم النذر بما فعل.
ومنها: الولي يمنع السفيه عن حج ما ليس بفرض، فلو نذر قبل الحجر عليه، فليس لها منعه، وإن نذر بعد الحجر، قال في التتمة : هي كالمنذورة قبله إن سلكنا بالنذر مسلك اواجب الشرع، وإلا فهي حجة تطوع.
ومنها: إذا نذر عيادة المرضى وتشييع الجنائز وتشميت العاطس ونحو ذلك أو تجديد الوضوء، ففي لزوم كل ذلك بالنذر وجهان: أصحهما: اللزوم، وذكر المتولي: أن الوجهين يرجعان إلى هذا الأصل إن قلنا: إن مطلق النذر يحمل على أقل ما يتقرب به الزمت القربات كلها بالنذر، وإن قلنا: ينزل على أقل ما يجب الشرع من جنس الملتزم، فما الا يجب جنسه بالشرع، لا يجب بالنذر.
Unknown page