ينفسخ بتلفه ، وما لا ينفسخ العقد بتلفه في يد العاقد، يكون مضمونا ضمان اليد، كما لو غصب البائع المبيع من المشتري بعد القبض يضمنه ضمان اليد، وهذا الخلاف يتخرج على أصل في التفسير ، تردد فيه معاني كلام الشافعي رضي الله عنه، وهو أن المغلب على الصداق مشابهة الأعواض أو مشابهة النحلة، ومأخذ الثاني قوله تعالى: ( وماتوأ النساة اصدقيهن نحلة ) [النساء:، والنحلة "هي" العطية من غير عوض فلا يكون مضمونا عليه ضمان العقود، وحجة القول الجديد، أن الزوجة تتمكن من رده بالعيب، ولها أن تحبس نفسها حتى تستوفي الصداق، وأنه لو كان المهر شقصا ثبت للشريك فيه حق الشفعة، وكلاذلك من خواص الأعواض، وأما الآية فلم تتعين النحلة أن يراد بها الهبة، بل قد قيل في اتفسيرها إنها الدين والشريعة، أي تدينا، يقال فلان ينتحل كذا، وعلى تقدير أن يكون المراد بها العطية، فلا يتعين أن يكون ذلك من الزوج، بل المراد به عطية من الله تعالى للزوجات، ووهو قول جماعة من المفسرين، وأما كون النكاح لا يفسد بفساد الصداق، فلأنه ليس ركنا في عقد النكاح، بدليل صحة نكاح المفوضة، فلو كان كالثمن في المبيع لم يجز إخلا العقد عنه، فلذلك لم يفسد العقد بفساد الصداق، ولا بخروجه مستحقا، فالزوجان هما الركنان في النكاح كالعوضين في البيع، ولذلك لم تجب تسمية المعقود لها في البيع إذا باشره الوكيلان، وتجب تسمية الزوجين فيه، ثم إن الصداق وإن كان يستغنى عنه في الذكر فلا يخرج عن كونه عوضا، وذكره يؤثر في التعيين والتقدير، ويتفرع على القولين المتقدمين مسائل كثيرة: امنها: أنه لا يجوز للزوجة بيعه قبل القبض، على قول ضمان العقد، ويجوز على القول الآخر.
ومنها: أنه إذا كان دينا جاز الاعتياض عنه، على قول ضمان اليد، وأما على قول ضمان العقد، فقال الإمام وغيره: هو كالاعتياض عن الثمن، وفيه قولان، أصحهما الجواز، وقال في التتمة : لو أصدقها تعليم القران أو تعليم صنعة، وأرادى الاعتياض، لم يجز ذلك، على قول ضمان العقد، كالمسلم فيه .
Unknown page