الرابع : إذا استعار شيئا ليرهنه بدين، فسبيل هذا سبيل العارية أم سبيل الضمان؟
فيه قولان، قال الشيخ أبو حامد وغيره: هما منصوصان في الرهن الصغير، وذكر الغزالي انهما مأخوذان من تردد الشافعي رحمه الله في فروع المسألة: أحدهما: أن حكمه حكم العارية، لأنه قبض مال الغير بإذنه لينتفع به ضرب انتفاع فأشبه ما لو استعاره للخدمة.
وأصحهما: أن سبيله سبيل الضمان، ومعناه، أنه ضمن دين الغير في رقبة ماله، كماأذن لعبده في ضمان دين غيره، يصح، وتكون ذمته فارغة، قال الإمام: العقد فيه شائبة من هذا وشائبة من هذا، وليس القولان في تمحض كل منهما، بل هما في أن المغلب منهما، ماهوت وقال الغزالي رحمه الله : الأولى أن يقال هو فيما بين الراهن والمرتهن رهن احض، وفيما بين المعير والمستعير عارية، وفيما بين المعير والمرتهن حكم الضمان أغلب، فيرجع فيه ما دام في يد الراهن، ولا يرجع بعد القبض على الأصح، واعترض الرافعي رحمه الله على قوله: إنه بين المعير والمستعير عارية محضة ، بل هو على قول الضمان، المعير ضامن في غير ماله، والمستعير مضمون عنه، ويتخرج على القولين فروع كثيرة.
منها : ما أشار إليه الغزالي من رجوع المعير فيه بعد قبض المرتهن، وهو ممتنع على قول الضمان، وأما على قول العارية فوجهان، وأصحهما: أنه لا يرجع أيضا وإلا لم يكن لهذا الرهن فائدة.
ومنها : أنه على قول الضمان لا بد من معرفة المعير جنس الدين وقدره وصفته، من صحة ووتكسير وحلول وتأجيل، وغير ذلك، لاختلاف الأغراض بتفاوتها، وهل تشترط معرفة من ترهن عنده؟ فيه وجهان: أصحهما: نعم.
Unknown page