ومنها: إذا أبرأ ابنه عن دينه، فليس له الرجوع إن قلنا: إسقاط، وإن قلنا: تمليكهاذلك، كذا قاله الرافعي، وقال النووي: ينبغي أن لا يكون له رجوع على القولين، وهذا ظاهر، فإنه وإن كان تمليكا فقد سقط الدين فلا يعود، كما لا يرجع الوالد إذا زال الملك في الموهوب عن ولده.
ومنها: لو وكل من عليه الدين في إبراء نفسه، قال الغزالي: جاز، وطرد العراقيون الجهين فيه، يشير إلى الخلاف في تولي طرفي العقد لغير الأب والجد، قال الغزالي: ولعل ام نشأه أنه إذا قيل : يفتقر إلى القبول فهو كسائر التصرفات، وإلا فما ذكره ابن سريج ظاهر يعني الجواز.
قلت: وهذا راجع إلى القاعدة أيضا، والله أعلم.
الثالث : المسائل التي اختلف فيها، هل هي قرض أو هبة لترددها بين المعنيين؟
وأصلها إذا قال لغيره: أعتق عبدك عني ولم يسم له عوضا، فهل يحمل هذا على الاستدعاء بالعوض أم بغير عوض؟ فيه وجهان: حكاهما صاحب التقريب ، وبنى بعضهم الوجهين على الخلاف فيما إذا قال لغيره اقض ديني، ولم يشترط الرجوع، والصحيح هنا الرجوع عليه بما قضاه عنه، قال: ابن الرفعة في الوجهين الأولين: هما شبيهان بوجهين ذكرا فيما إذا قال لغيره اشتر (لي) هذا الثوب بكذا فاشتراه له.
وصححنا له أن ذلك يكون قرضا أو هبة.
ومنها: إذا قال له اشتر لي خبزا بدرهم من مالك، واشتراه بثمن في الذمة، ونقده من ماله، فإن العقد يكون للآمر، وهل يكون ما نقده في ثمنه قرضا حتى يرجع به عليه، أو هبة فليس له رجوع؟ فيه وجهان.
ومثلها أيضا: إذا قال له اشتر لي هذا الفرس بثوبك، فسماه في العقد واشتراه به، فهو كشراء الفضولي سواء، وعلى القول بصحة العقد ووقوعه للآمر، هل يكون الثوب قرضا أو هبة؟ فيه وجهان.
Unknown page