يبحق الآدمي أقوى، بدليل أنه يتوقف استيفاؤه على مطالبة المستحق، وأنه لا يسقط بالرجوع فيه عن الإقرار به، ولا بتقادم العهد ويقضي فيه القاضي بعلمه، ويثبت بالشهادة على الشهادة، فقال: إنه يورث ويسقط بإسقاط المستحق.
الثامن : العدة مترددة بين حق الله تعالى وحق الآدمي، لبراءة الرحم من الولد كالاستبراء، فرأى الشافعي رضي الله عنه أن شبهها بحق الله تعالى أقوى، بدليل وجوبها مع تيقن براءة الرحم، كما إذا علق طلاقها على الولادة، ووجوب الأقراء الثلاثة مع حصول الاستبراء بواحد ، ولو طلق إحدى امرأتيه ومات قبل البيان وجبت العدة على كل منهما فلذلك قال إن العدتين من شخصين لا يتداخلان، كما أن العبادات لا تتداخل.
الاسع : جنين الأمة، هل يعتبر بنفسه، أو أنه كالعضو من أعضاء الأم؟ فرأى الشافعي رحمه الله أن اعتباره بالثاني أقوى، من حيث إنه يتبعها في البيع والهبة والعتق والتدبير اوالوصية، ولا يعتبر اعتباره بنفسه فلذلك أوجب فيه عشر قيمة أمه.
العاشر : الجزية ترددت بين شبه العقوبة على الكفر وشبه العوض عن سكناهم في دارنا ووعصمتنا إياهم وذبنا عنهم، ورأى الشافعي شبهها بالثاني أقوى ، فلذلك قال: لا تسقط بالموت ولا بالإسلام، كسائر الأعواض.
فهذه الصور تنبيه على ما عداها من قياس غلبة الأشباه، وبالله التوفيق.
فصل
القد يتردد الشيء بين أصلين، فيختلف الحكم فيه بحسب ذينك الأصلين، فينبني عليه افروع عديدة، ترجع إلى ذلك الاختلاف فيه ، فتصير أصلا مستقلا، وقد تقدم منه أحكام المبعض وما اختلف فيه منها لتردده بين الحر والعبد، ومسائل الزائل العائد المتردد فيها بالنسبة إلى كونه كالذي لم يزل، أو كالذي لم يعد، وأن النادر يلحق بنفسه أو بجنسهوبقيت منها عدة قواعد نذكرها هنا مع ما تيسر من فروعها التي صارت بهذه المواضع كلية كما أن الصور الأولى جزئية.
الأول: الإقالة، هي فسخ أو بيع؟
الجديد الصحيح: أنها فسخ، إذ لو كانت بيعا لصحت مع غير كل من المتعاقدين وبغير الثمن الأول، واعترض على هذا الثاني بالتولية، فإنها بيع، كما نص
Unknown page