والثاني : الحجر على الصبي لنقص فيه، وعلى العبد لا لنقص فيه بل لحق السيد، وحجر السفيه متردد بين هذين الأصلين، ويتفرع عليه مسائل: منها: لو أذن الولي للصبي في البيع لم يصح إلا بيع الاختبار ، ففيه وجه: والصحيح انه لا يصح أيضا، ولو أذن السيد للعبد صح، وفي الإذن للسفيه خلاف، والأصح أنه لا يصح ومنها: النكاح كذلك أيضا يصح من العبد بإذن السيد ولا يصح من الصبي قطعا، وإن أذن اله وليه، وفي السفيه إذا أذن له طريقان: أحدهما: طرد الخلاف.
ووالثاني : القطع بالصحة، إذ الطلاق والنكاح لا يدخلان تحت الحجر لذاتيهما.
ومنها: لو أذن السيد لعبده في الوصية في المال الذي تحت يده أو في كسبه، صح ويكون وكيلا عن السيد، وأما الصبي ففي وصيته وتدبيره قولان، وفي السفيه طريقان، منهم من قطع فيهما بالصحة، ومنهم من خرجه على القولين في الصبي، ومما يقرب من هذا أن المتولي على الغير هل الواجب عليه أن يتصرف بالمصلحة أو أن لا يتصرف بما فيه مفسدة؟
وسيأتي ذلك فيما بعد إن شاء الله تعالى.
الثالث: الحيوانية بالنسبة إلى الآدمية وغيرها على مراتب، مرتبة يفرق فيها بينها وبين غيرها بأمر ضروري، ومرتبة يقع الفرق بأمر تحسيني.
أما الأول: فقد اختلف المذهب في قطع مباشرة الحيوان غير الآدمي السبب الصادر عن امي، كما إذا ألقى رجل رجلا في البحر فالتقمه حوت قبل وصوله إلى الماء. وفيه قولان: فمن قال يجب الضمان، رأى أن الحيوان يقطع مباشرته السبب، ومثلها إذا فتح الفصا عن طائر فطار، وفيه طرق يرجع حاصلها إلى ثلاثة أقوال: ثالثها: وهو الصحيح إن طار عقب الفتح، ضمن لقوة السبب حينئذ، لأن طيرانه حينئ يكون من تنفيره، وإن وقف ساعة ثم طار لم يضمن، وكأن مباشرة الحيوان قطعت السبب من الامي، ومما يشبهها ما علق عن القفال تفريعا على هذا القول: أنه لو كسر الطائر في اخروجه قارورة رجل لزمه ضمانها، وأنه لو كان شعير في جراب مسدود الرأس وإلى جانبه حمار، ففتح رجل رأسه فأكله الحمار في الحال لزمه الضمان.
Unknown page