منهم من أثبت قولين، ومنهم من قطع بالجواز لئلا يؤدي ذلك إلى استبقاء طائفة الكفار المحاربين، وفي كلام الإمام أن القولين في الكراهة لا في التحريم، وإن كان تترسهم بهم فيا قلعة يحاصرها، فقيل بطرد القولين، وقيل بأن هذه الصورة أولى بالجواز، لما في إبقاء قلاع الكفار من الضرر وكثرة الغائلة، وهذا إذا لم يقاتلوا من ورائهم كما تقدم .
وومنها: قال الإمام في كتاب النكاح، في النظر المحرم، وأنه يباح لحاجة العلاج : إنه يلحق بالتيمم وفاقأ وخلافا، كالمرض المضني وطوله، قال : ولا يختلف فيه هنا، وإن اختلف هناك، لأن الانتقال إلى التراب من الأحوال النادرة، بخلاف الحاجة إلى التكشف، قال: ومن مراتب الكلام تنزيل ما يعم، وإن خف، منزلة ما يثقل إذا خص، والله أعلم.
قاعدة
العدول عن الأصل المستقر إلى الأصل المهجور قد يعتبر وقد يلغى وفيه صور: منها: إذا انغمس المحدث في الماء ناويا رفع الحدث، ولم يحصل الترتيب، فقد قيل يجزىء، لأن الأصل الغسل، وإنما حط عنه تخفيفا، فإذا اغتسل رجع إلى الأصل ووصارت الأعضاء كالعضو الواحد، وقد تقدمت الإشارة إلى هذه المسألة.
ومثلها: إذا غسل رأسه في الوضوء بدلا عن المسح فهل يجزىء عنه؟ فيه وجهان وجه الإجزاء بأن الغسل ترك تخفيفا لما فيه من المشقة كل وقت، فإذا غسله رجع إلى الأصل.
Unknown page