660

Al-Majmūʿ al-mudhhab fī qawāʿid al-madhhab

المجموع المذهب في قواعد المذهب

Publisher

دار عمار ؛ مكة المكرمة : المكتبة المكية

قاعدة

القياس الجزئي إذا لم يرد من النبي بيان على وفقه مع عموم الحاجة إليه في زمانه ووعموم الحاجة إلى خلافه، هل يعمل بذلك القياس الجزئي؟ فيه خلاف أصولي. وبيانه صور منها : إذا غمس المحدث يده في إناء دون قلتين بعد غسل الوجه ونوى رفع الحدثأو غفل عن رفع الحدث وعن قصد الاغتراف، فمذهب الشافعي رضي الله عنه أن الماع اصير مستعملا، ومستنده قياس جزئي، ويعارضه أن النبي لم يبين ذلك لسكان البوادي مع شدة حاجتهم إلى ذلك وتكرارها، ويبعد الاكتفاء في البيان في حقهم بهذا القياس الجزئي.

ومنها: مقارنة النية للتكبير، وبسطها على قول من يشترطه، وذلك بعيد، حيث لم يبينهمع احتياج كل مصل إلى بيانه.

ومنها: ما ذكره القاضي حسين وارتضاه المتأخرون، أن الإنسان يصلي على كل ميت غائب بالنية في مشارق الأرض ومغاربها من المسلمين، وهذا قياس جزئي، يعارضه أن النبي لم يبين ذلك بقول ولا فعل.

قلت: ولا أحد من الصحابة فعله ولا يؤثر عن المتقدمين أيضا.

وومنها : كون الفاسق لا يلي عقد النكاح مع أنه في زمانه لم يبين ذلك في حق الأعراب ووسكان البوادي الذين لا صحبة لهم، فأما من له صحبة أو رؤية منه له فالعدالة ثابتة لهم رضيعنهم، ومع ذلك فالحاجة ماسة إلى بيانه في حق من بعده .

ومنها: ضمان الدرك، يقتضي القياس الجزئي منعه، لأنه ضمان ما لم يجب، ولكن عموم الحاجة إليه لمعاملة الغرباء وغيرهم يقتضي جوازه، ولم ينبه النبي عليه، فقال بنسريج بالمنع على مقتضى القياس، وخرجه قولا، وتبعه ابن القاص وغيره، والأصح الذي عليه الجمهور صحته بعد قبض الثمن لا قبله، لأنه وقت الحاجة المؤكدة، وفيه قول أو وجه أنه يجوز مطلقا لأجل الحاجة، واختاره إمام الحرمين رحمه الله.

Unknown page