قال الرافعي: وليس تحت هذا الاختلاف كثير طائل، ومنع أنه إذا كان وصفا يلزم إفادته كتحريم النساء كما تقوله الحنفية، وقد تعرض الغزالي إلى هذا المنع في كتابه التحصين أيضا، وقد أوضح القاضي حسين هذا الموضع، فقال : العلة الطعم، والجنس محل الحكم، وعدم التساوي في معيار الشرع شرط، والمعلول فساد العقد، ونظيره قول القائل العبده : إذا جاء يوم الجمعة ودخلت الدار فأنت حر، التعليق علة، والزمان علة، والدخول شرط، ووقوع العتق حكم، وهذا كله على الجديد، وأما في القديم، فالعلة ذات ووصفين، الطعم والتقدير إما بالكيل أو بالوزن، وأشار صاحب التتمة هنا إلى ما تقدم من الرق بين العلة والشرط، وأن العلة هي التي تصلح لأن تكون باعثة على شرعية الحكم أي الم شتملة على مصلحة فيه، أو أمارة دالة على الحكم، والشرط لا يكون فيه ذلك، كالزنا مع الإحصان، فكذلك هنا، لأن الأموال ما خلقت للتجانس، وإنما خلق كل جنس لنوع منفعةوالمنفعة المقصودة من الماء كذلك أعظم المنافع، لأن بها قوام النفوس، فأمر الشارع ابالاحتياط فيها، والغالب من الجنس الواحد أنه تتقارب منفعته، فالغضل فيه سرف ووالإسراف حرام في الشريعة، فالجنسية يظهر فيها الإسراف، كما أن الإحصان يظهر كمال الجناية، وقد تقدم عن الأودني أنه قال : الجنسية وحدها علة، ولم يقل به من أصحابنا غيره الكن اختلف النقل عنه، فالرافعي أطلق القول وقال إنه تابع ابن سيرين في أن العلة الجنسية، حتى لا يجوز بيع مال بجنسه متفاضلا.
Unknown page