اختلاف فيه، كما إذا أسلم ثوبا في ثوبين، فالجنسية وحدها لا أثر لها بانفرادها عندنا على المشهور، لكن هي معتبرة في القسم الأول بالاتفاق.
وما حال اعتبارها؟ هل نقول الجنسية شرط لعمل العلة، أو وصف من أوصافها؟ فتكون العلة امركبة، أو محل تعمل فيه العلة، هذه ثلاث احتمالات ينبني عليها مباحث كثيرة.
والذي يؤخذ من كلام المتقدمين من أصحابنا كالشيخ أبي حامد الإسفراييني وغيره أنها وصف، وأن العلة مركبة، وتبعه على ذلك جماعة من العراقيين، وذكر ناصر العمري في اطريقته أن كلام الصيدلاني في كتابه الكفاية في النظر يقتضيه، وذكر القاضي عبد الوهاب المالكي أن أصحابهم ممن صنف في الخلاف، وأصحابنا وأصحاب أبي حنيفة كلهم على ممر الأعصار اتفقوا على أن الجنس أحل وصفي علة الربا.
قال: وخالف فيه قوم من أهل العصر من المذهبين جميعا - يعني الشافعية والحنفية - فمن أصحاب الشافعي من قال: العلة هي الطعم مجردة، ولكن الجنس من شرطه، فالعلة الطعم في الجنس، وسمعت القاضي أبا القاسم بن كج الشافعي الدينوري يقول هذا، ويذهب إليهال ثم قال: وليس عن مالك ولا عمن عاصره من أصحابه في ذلك شيء يتحرر، ولم يدققوا في النظر ولا تعلقوا فيه إلى هذا التضييق، ثم اختار القاضي عبد الوهاب: أن الجنس شرط، كما نقله عن متأخري أصحابنا، وأما المراوزة من أصحابنا فإنهم أطبقوا على أن الجنسية ليست بوصف، وأطنب الغزالي في كتاب شفاء الغليل في تحقيق ذلك، وفرعوا عليه أن الجنسية لا أثر لها لأن المحل لا أثر له، ثم اختلفوا هل هي محل الحكم أو شرط؟ ومعنى المحل ما تعين لعمل العلة ولا يؤثر في الحكم، فاختار القاضي حسين والإمام والغزالي وتلميذه محمد بان يحيى أنها محل، واختار الشريف المراغي والقطب النيسابوري أنها شرط.
Unknown page