620

Al-Majmūʿ al-mudhhab fī qawāʿid al-madhhab

المجموع المذهب في قواعد المذهب

Publisher

دار عمار ؛ مكة المكرمة : المكتبة المكية

النزاع، كأنهم اتفقوا على أن الحكم المتقدم انعدام، وتحقيق انعدامه لانعدام تعلقه، لا الانعدام ذاته ، لأن الحكم قديم، إذ هو خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضا أو التخيير أو الوضع كما تقدم، وله تعلقات حادثة بتنجيز التكليف بتصور تقدم بعضها على بعض، فهذه التعلقات هي التي تنعدم، لا نفس الحكم، واتفقوا أيضا على أن الحكم المتأخر اللاحق، لا بد وأن يكون منافيا للأول، وأن عنده تحقق عدم الأول، لكنهم اختلفوا بعد ذلك، هل عدم الأول مضاف إلى وجود الحكم المتأخر؟ فيقال : إنما ارتفع الأول بوجود المتأخر اللاحق، فهو حينئذ رافع له ، أو لا يضاف إليه ذلك، بل يقال: الحكم الأول نهى، لأنه في نفس الأمر لم يكن له صلاحية الدوام لكونه (مغيا) عند الله تعالى إلى غاية معلومة لم نعرفها إلا بعد ورود الناسخ، فيكون الناسخ بيانا لها، فالنزاع حينئذ إنما هو فيا إسناد عدم السابق إلى وجود اللاحق، أي إنه هو الذي رفعه وأزاله، أو السابق انتهى أمده بنفسه، واللاحق بيان لذلك، هذا تحرير محل النزاع، ونظيره الخلاف في أن الطهارة إذا طرأ عليها الحدث، هل نقول: بطلت أو انتهت؟

والأول: قول ابن القاص.

والثاني : قول الجمهور.

ولا يعني ابن القاص : أن الطهارة بطلت من أصلها، بل بطل حكمها في المستقبل وويرجع إلى هذه القاعدة، ما تقدم من المسائل التي اختلف فيها، هل يرتفع العقد عندها

Unknown page