أما المشار إليها، فلظاهر الإشارة، وأما الأخرى فلقوله: أردتها.
ومن قواعد الحنفية أن الجملة إذا عطفت على جملة أخرى، فإن كانت الثانية تام استقلت بنفسها، وإن كانت ناقصة، شاركت الجملة الأولى في جميع متعلقاتها، فإذا قال: فلانة طالق ثلاثا، وهذه طالق لم تطلق الثانية إلا واحدة لاستقلال الجملة بنفسها، ولم أر هذه التفرقة بخصوصها لأصحابنا، بل ذكروا ما إذا قال لإحدى امرأتيه: أنت طالق ثلاثا، ثم قال لأخرى: أشركتك معها، ولم ينو العدد، قال إسماعيل البوشنجي : جرت المسألة بين الي أبي بكر الشاشي، فأفتى بأنها تطلق واحدة، ثم توقف، وقال: قد أوقع على الأولى ثلاثا، والتشريك يقتضي أن يكون لها مثل ذلك.
اقلت: ولا بد أن يكون نوى أصل الطلاق، لأن لفظ التشريك كناية ، كذلك صرح به الافعي وغيره، وقالوا فيما إذا قال: كل امرأة أتزوجها طالق، وأنت يا أم أولادي، لا يقع عليها الطلاق، لأنه قبل النكاح لغو، وقد رتب طلاقها عليه، فيلغو، حكاه الرافعي عن أبي عاصم العبادي مقررأ له، ثم قال : ويقرب من هذا ما ذكره غيره أنه لو قال لزوجته: نساع العالمين طوالق، وأنت يا فاطمة، لم يقع به شيء، لأنه عطف طلاقها على طلاق نسوة لا يقع عليه طلاقهن، ولو قال لإحدى امرأتيه: إن دخلت الدار فأنت طالق وفلانة، يفيد طلاق الثانية بدخول الدار أيضا، وهذا في الإشارة بأصل الطلاق.
Unknown page