609

Al-Majmūʿ al-mudhhab fī qawāʿid al-madhhab

المجموع المذهب في قواعد المذهب

Publisher

دار عمار ؛ مكة المكرمة : المكتبة المكية

ومنهم من حكى في المال قولا آخر أنه يتبع القطع في السقوط ، كما لو شهد رجل وامرأتان بالقتل العمد، لا يثبت القصاص ولا الدية، مع أنها مال، والجمهور فرقوا بأن السرقة توجب المال والقطع جميعا، فما تمت حجته ثبت وما لم يتم لم يثبت، والقتل لا يوجبهما على ، إما القصاص بعينه، وإما أحدهما غير معين، ويتعين ذلك باختيار الولي، فلو أثبتنا المال على التعيين لميف بموجبه.

وومنها : إذا شهد رجل وامراتان على صداق في نكاح ادعته، وأنكر الرجل، ثبت الصداق وإن لم يثبت النكاح.

ومنها : إذا علق طلاق امرأته، أو عتق عبده على ولادة، فشهد بها أربع نسوة ثبتت الولادة، ولم يقع الطلاق والعتق، كما في مسألة هلال رمضان، وكذلك لو علقهما على غصب أوا اتلاف، فشهد بها رجل وامرأتان، ثبت الغصب والإتلاف، ولم يحكم بوقوع المعلق عليهما ، ويجيء في هذا كله ما تقدم عن ابن سريج، من الغرق بين ما إذا حكم القاضي به أوا الم يحكم، وقد ضبط الإمام الرافعي هذا الاختلاف بضابط: وهو أن ما يشهد به رجل وامرأتان، إن كان مما لم يثبت بهم، فإن كان له موجب ثبت بشهادتهم كالمال الذي هو أحد موجبي السرقة، يثبت المال دون القطع، وإن لم يكن له موجب، يثبت بشهادتهم كالقتل العمد، فإنه لا يوجب الدية عينا، بل إما القصاص أو أحد الأمرين، فلم يتوجه بشهادة الرجل والمرأتين إلى الدية بتعيين، أما إذا كان ذلك مما يثبت بالرجل والمرأتين، فالمرتب عليه إما شرعي أو وضعي.

إن كان شرعيا - كالنسب والميراث المرتبين على الولادة - فيثبتان تبعا للولادة، لأن الرتيب الشرعي مشعر بعموم الحاجة وبعذر الانفكاك، وتغيره، ومن هذا القبيل الإفطار بعد إكمال رمضان للثلاثين يوما.

اوان كان وضعيا - كالطلاق والعتق المعلقين وحلول الآجال ونحو ذلك - ولا ضرورة في ارتيب الثاني بثبوت الأول. فلو علق به بعد ثبوته بالقاضي لزمه ذلك على قول ابن سريج والله أعلم.

Unknown page