قبول ذلك منه، وإنما تظهر فائدة ذلك، إذا قلنا: إن الكتابة ليست صريحة، أو أنكر أنه نوى مع الكتابة، وإلا فيقع الطلاق، ولا تنفعه دعوى القراءة.
ومنها: إذا قال : طلقتك ثم ادعى سبق اللسان من غير قصد، وقال: كنت أريد أن أقول اطلبتك، فعن نص الشافعي رحمه الله تعالى أنه لا تسمع امرأته أن تقبل ذلك منه، وحكى الروياني عن الماوردي وغيره أن هذا فيما إذا كان الزوج متهما فيه، أما إذا علمت صدقه، أو غلب على ظنها بأمارة فلها أن تقبل قوله ولا تخاصمه، وإن من سمع قوله، إذا عرف الحال يجوز أن يقبل دعواه، ولا يشهد عليه، قال الروياني: وهذا هو الاختيار.
ومنها: إذا أنكرت الزوجة الرجعة، واقتضى الحال تصديقها، ثم رجعت وصدقت زوج، نص الشافعي رحمه الله على أنه يقبل إقرارها، ورآه جماعة من الأصحاب شكلا ، لأن قضية قولها الأول تحريمها عليه، فينبغي أن لا يقبل منها نقيضه، كما إذا أقرت المحرمية من نسب أو رضاع، ثم أكذبت نفسها ورجعت فلا يقبل رجوعها.
وجه الشيخ عز الدين بن عبد السلام رحمه الله القبول في الرجعة: بأن إنكارها كان لظنها العدم، ثم تبين لها ما يناقض ذلك الظن، فيقبلى فيه تأويلها، وهذا يرد مثل ه في الإقرار بالمحرمية من النسب أو الرضاع، وقد فرق بينهما، بأن الإقرار بأخوة النسب والرضاع مستند إلى أمر ثبوتي، وإنكار الرجعة وإن صدقت، فيه نفي وثبوت، والثبوت أقرب إلى العلم والاحاطة من النفي، ولذلك كان الحلف في طرف الثبوت على البت وفي النفي على العلم وحينئذ فالرجوع في طرف الإثبات رجوع عن المحقق المعلوم، فلا قبل، بخلاف إنكارر4) الرجعة فكأنها لم تعلم، ثم علمت، وكذلك نقول: لو ادعت الطلاق على الزوج، فأنكر، ونكل، فحلف، ثم رجعت، وأكذبت نفسها. لم
Unknown page