580

Al-Majmūʿ al-mudhhab fī qawāʿid al-madhhab

المجموع المذهب في قواعد المذهب

Publisher

دار عمار ؛ مكة المكرمة : المكتبة المكية

وقد قال الإمام في كتابه البرهان بعد أن ذكر المسألة والخلاف فيها. ما بيننا وبين الحنفية : وينبني على المذهبين مسائل في الوصايا والحبس. وهي أن القائل إذا قال وقفت داري هذه على بني فلان ثم على بني فلان، وعدر2) طوائف وميز بعضهم من بعض ثم قال عند ذكر الطائفة الأخيرة، إلا أن يفسق منهم فاسق ، فهذا يتضمن على رأي الشافعي اشتراط العدالة في جميع البطون، وذكر بقية الكلام فهذا تصريح أن مذهب الشافعي رحمه الله العود إلى الجميع، وإن كان العطف بحرف ثم ووحكى الغزالي رحمه الله في البسيط عن الإمام العود إلى الأخيرة إذا تخلل الفصل، ثم قال: فأما إذا لم يتخلل فصل، ولكن نسق البعض على البعض بما يقتضي ترتيبا. كقوله: وقفت على أو لادي ثم من بعدهم على أعمامي إلا الفساق، فهذا في محل الاحتمال.

ووالأصحاب أطلقوا الكلام في هذه الصورة، والاستحقاق المذكور للأول بين، وانعطاف الاستثناء متردد، فيظهر القصر على الأخير، فظاهر هذا النقل عن الأصحاب بعدم التفرقة بين الواو وثم، وإن ما ذكره عن الإمام اختيار لنفسه.

ووقال أبو نصر بن الصباغ رحمه الله في كتابه "العدة في أصول الفقه" : ومن أصحابنا من احتج بأن واو العطف تشترك بين الجملتين، فيجعلان كالجملة الواحدة، وهذا يخالف ما نص عليه الإمام الشافعي رضي الله عنه، فإنه قال: إذا قال: أنت طالق وطالق فطالق الا وواحدة، لم يصح الاستثناء، ولو كان الإيقاع جملة واحدة، صح الاستثناء، فظاهر هذا أنه الا فرق بين الواو والفاء، وإن كانت للترتيب.

الثالث: أن بقية حروف العطف لا يتأتى فيها ذلك، لأن بل ولا ولكن لأحد الشيئين بعينه، فلا يصح عود الاستثناء إليهما، وكذلك أو وأم وأما لأحد الشيئين لا بعينه، على أن الماوردي رحمه الله في الحاوي مثل هذه المسألة بقوله تعالى: إنما جزؤا الذين اربون الله ورسوله ويسعون فيالأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم)

Unknown page