الأول: إنها عامة تتناول كل بيع وتقتضي إباحته إلا ما خرج بدليل، لأن البيع من أسماء الأجناس، وهو محلى بلام الجنس، ثم هل هو عام أريد به الخصوص من أوله أو عام دخلهالتخصيص بعد إطلاقه عاما؟ فيه قولان.
والقول الثاني: إنها مجملة، لأن أنواع البيع منها ما هو جائز، ومنها ما ليس بجائز، وليس في الآية بيان أحدهما من الآخر، وعلى هذا هل هي مجملة بنفسها أم بعارض؟ فيه وجهان وجه الأول: تعقيبها بقوله تعالى: { وحرم الربوا) [البقرة: 275]، والربا من أنواع البيوع وهو مجمل معارض آخر الآية أولها.
وجه الثاني : أن السنة لما وردت بالنهي عن جملة من البيوع تبين أن ذلك مفسر للآية افكانت الآية مجملة، لذلك قال : ثم اختلف أصحابنا في الإجمال على وجهين اخرين: أحدهما: أنه وقع في المعنى المراد بها دون صيغة لفظها، لأن لفظ البيع اسم لغوي معقول، لكن لما قام عقيبه من تحريم الربا ما يعارضه ولم يتعين المراد منها صارا مجملين الذلك.
والثاني : أن اللفظ أيضا مجمل، لأنه لما تبين بالسنة أن له شرائط لم تكن معقولة من الفظ خرج بذلك عن موضوعه لغة.
والقول الثالث: إنها عامة دخلها التخصيص، ومجملة لحقها التفسير لقيام الدلالة على كل منهما، قال: واختلفوا في وجه دخول ذلك فيها على ثلاثة أوجه: أحدها: أن العموم في اللفظ والإجمال في المعنى فيكون اللفظ عاما مخصوصا والمعنى مجملا لحقه التفسير واثاني: أن العيوم في قوله تعالى: { وأحل الله البيع) [البقرة: 275] والإجمال في قوله: { وحرم الربوا).
والثالث: أنه كان مجملا فلما فسره النبي صار عاما بعد البيان.
والقول الرابع: إنها تناولت بيعا معهودا وأنزلت بعد أن بين النبي ما يجوز وما لا يصح من البياعات، فينصرف اللفظ إلى البيع الذي بينه النبي من قبل وعرفه
Unknown page