559

Al-Majmūʿ al-mudhhab fī qawāʿid al-madhhab

المجموع المذهب في قواعد المذهب

Publisher

دار عمار ؛ مكة المكرمة : المكتبة المكية

وأما الرق فهل يسري؟ لا يوجد ذلك إلا في صورة واحدة، وهي أن الحربي الحر يتخير الإمام فيه إذا أسر بين القتل والاسترقاق والمن والفداء، فلو استرق بعضه ففي جوازه وجهان يبنيان على أحد القولين في أحد الشريكين إذا أولد الجارية المشتركة وهو معسر، الهل يكون الولد حرا كله أو يكون بقدر نصيب الشريك رقيقا؟ والأقيس على ما ذكره الإمام وغيره جواز إرقاق بعض الشخص.

اقال البغوي في التهذيب: فإذا لم نجوز ذلك فإن ضرب الرق على بعضه رق الكل وكان الجوز أن يقال لا يرق شيء، والله أعلم.

فصل

وكما خرج العبد والمبعض عن بقية المكلفين في مواضع من الأحكام لمعنى خاص اتضى خروجهما فيه، فكذلك الأعمى خرج أيضا في مواضع كثيرة إما اتفاقا أو خلافا عن بقية المكلفين، فتذكرها هاهنا إتماما للفائدة.

فمنها : لا يجتهد في القبلة قطعا ويجتهد في المواقيت كذلك، وهل يجتهد في الأواني إذا تنجس بعضها؟ فيه قولان: أظهرهما: أنه يجتهد، فلو لم يظهر له شيء كان له التقليد على الأصح، فلو لم يجد من يقلده أو قلنا: لا يقلد، فوجهان: أصحهما أنه يتيمم ثم يعيد، وقيل: يخمن أكثر ما يقدر عليه فيتوضا به ثم يعيد.

ومنها: قالوا يكره أن يكون المؤذن الراتب أعمى، ولا يخلو عن نظر، لأن ابن أم مكتوم كان راتبا للنبي وهو أعمى، ولكن يمكن أن يقال: كان يرجع إلى من يبصر بدليل قولهم له: أصبحت أصبحت.

Unknown page