تحريمهم ما لم يحرمه الله، وتحليلهم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به، فكان سمتهم بخالف وضع الشرع، وكان الغرض إبانة كونهم على مضادة الحق، فكأنه قال: الإجرام ما احللتموه، والغرض الرد عليهم فقط.
ويمكن الجواب عن هذا : بأن الإمام الشافعي رضي الله عنه إنما قصر هذه الآية على سببها، لما وردت السنة بمحرمات كثيرة، كالحمر الأهلية، وكل ذي ناب من السباع، ودلت الآية الأخرى على تحريم الخبائث فجمع الشافعي رضي الله عنه بين الأدلة كلها بأن قصر آية الأنعام على سببهاره).
وكذلك فعل أيضا في قوله : (إنما الربا نسيئة)، أشار إلى أنه ورد على سبب اخاص خرج هكذا عليه، قال أبو الحسين بن القطان: إنما فعل هذا لأنه عارضه أحاديث أخر تقتضي تحريم ربا الفضل، ولم تكن خرجت على أسباب وكان هذا خرج على سبب فقصره عليه للجمع بين الأدلة، فتبين بهذا كله، أن مذهب الشافعي رضي الله عنه أن العام الوارد على سبب خاص لا يقصر فيه على سبب إلا إذا عارضه غيره، ولم يكن الجمع بينهما إلا بقصر العام على سببه، ومن فروع هذه القاعدة، مسألة العرايا وأنها هل تختص بالفقراء أام لام فإن اللفظ عام، وقيل إنه ورد على سبب وهو الحاجة، وفي المذهب خلاف في ذلك، والأصح أنها لا تختص بناء على الراجح أن العبرة بعموم اللفظ دون قصره على سببه(10)، والله أعلم.
Unknown page