في كتابه في أصول الفقه: قد كان أصحابنا على الإطلاق يقولون في الخطاب إذا خرج على سبب إنه يقتصر به على سببه، وكان أبو علي يقول: إن كان الشارع ذكر السب في الحكم اقتصر به عليه، وإن لم يكن السبب إلا في كلام السائل فالجواب على عمومه، وكأنه يريد ابن أبي هريرة.
وقال إمام الحرمين : الذي يصح عندنا من مذهب الشافعي رحمه الله اختصاص الصيغة بسببها ثم قال بعد ذلك: أما إذا كان لفظ الشارع مستقلا بحيث لو قدر نطقه به ابتداء لكان ذلك ابتداء شرع وافتتاح تأسيس، فالذي نرى القطع به التعليق بمقتضى الصيغة في أصل السان، وهذا هو اختيار الغزالي في كتبه والشيخ أبي إسحاق والشيخ أبي حامد السفراييني وأبي بكر الصيرفي وابن القطان، وفي كون ما ذكر من القصر على السبب ذهبا للشافعي رحمه الله نظر ، لأنه احتج في الظهار بالآية، وبين أنها نزلت في أوس بن الصامت حين ظاهر من امرأته خولة بنت مالك، ثم قال: فكل زوج جاز طلاقه وجرى عليه الحكم يجري عليه حكم الظهار، حرا كان أو عبدا أو ذميا، دخل بامرأته أو لم يدخل قدر على جماعها أو لم يقدر، هذا لفظه، فأعمل الآية في عمومها مع ورودها على سبب خاص، وكذلك فعل في اللعان مع وروده في قصة عويمر العجلاني ونزلت الآيات بسببه
Unknown page