قاعدة
الخطاب الوارد جوابا عن سؤال سائل يستدعي الجواب، وذلك الجواب غير مستقل ابنفسه ولا يصلح أن يكون ابتداء كلام، يتبع السؤال في عمومه وخصوصه، حتى كأن السؤال معاد فيه.
وقسم فخر الدين عدم استقلاله، إما لأمر يرجع إلى اللفظ، كقوله وقد سئل عن بيع الرطب بالتمر فقال: "أينقص الرطب إذا يبس؟" فقالوا: نعم، قال : "فلا إذن".
وإما يرجع إلى العادة، كما لو قال: تغد عندي، فقال: والله لا، تغديت، فإن اللفظ وإن كان مستقلا إلا أن العرف اقتضى عدم استقلاله حتى صار مقصورا على السبب الذي خرج عليه يعني فلا يحنث إذا تغدى عند غيره.
قلت: هذا هو مذهب مالك وليس مذهبنا، والخلاف مشهور بيننا وبينه فيما لو من علي اغيره بماء نال منه فقال : والله لا أشرب لك ماء من عطش، لا يحنث عندنا بأكل طعامه ولا ابلبس ثيابه بل يقتصر مورد اليمين على الماء.
وعند مالك يحنث بالجميع وهي المسألة المعروفة من قاعدة الشافعي رضي الله عن ه يطي بساط اليمين.
قال الشيخ أبو حامد: وأصل الخلاف أن الاعتبار عندنا باللفظ ويراعى عمومه وإن كان السبب خاصا، وخصوصه وإن كان السبب عاما.
وعند مالك رضي الله عنه الاعتبار بالسبب دون اللفظ، فمحل الاتفاق في تبعية الجواب السؤال في عمومه وخصوصه إذا كان الجواب غير مستقل، وكذلك هو أيضا في صيغ الأمر والنهي والإيجاب والنفي، مثل الحديث أنه سئل النبي عن رمي الجمار فقال: (ارموا بمثل حصى الحذف )، فإن الجمار كالمعادة في الجواب.
Unknown page