أن يكون الدين لزمه بسبب هو عاص به ، كإتلاف مال إنسان عدوانا فإنه يجب عليه أن كتسب لوفائه، لأن التوبة منه واجبة، ومن شرطها إيصال الحق إلى مستحقه فيلزمه التوصل إليه، حكاها عنه الشيخ تقي الدين بن الصلاح رحمه الله فيما علقه في رحلته.
ومذهب أحمد بن حنبل رحمه الله أنه يجب عليه الاكتساب لوفاء جميع الديون ويؤاج نفسه لذلك.
وأصحابنا احتجوا بقوله لغرماء المفلس : "خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك" أما إذا كان عليه شيء موقوف أو أم ولد، فهل يؤجران لذلك؟) فيه جهان.
قال القاضي حسين : لا، لأن المنفعة ليست مالا عتيدا، كما أنه لا يؤجر نفسه لذلك، وقال غيره يؤجر عليه، لأن هذه منافع مملوكة له، فهو كما لو استأجر دارا وسلم أجرتها ثم أفلس فإنها تؤجر عليه، ويدل على أن هذه المنافع كالأموال، أنها تضمن بالغصب بخلاف نفعة بدن المفلس ومنها: المنفق على الأصل أو الفرع لو لم يكن له مال وكان كسوبا فهل ينزل كسبه منزلة المال حتى يجب عليه أن يكتسب لذلك؟ فيه وجهان: أحدهما : لا، كما لا يكلف لوفاء الديون.
وأصحهما - وبه قال الأكثرون - : نعم يلزمه إحياء نفسه بالكسب فكذلك إحياء بعضه و ذكر في التتمة أن محل الخلاف بالنسبة إلى نفقة الأصول، أما بالنسبة إلى نفقة الفروع فيجب الاكتساب قطعاره) لأن نفقة الوالد سبيلها سبيل المواساة فلا يكلف أن يكسب ليصير من أهل المواساة، وأما الولد فبسبب حصول الاستمتاع، فألحقت نفقته بالنفقة الواجبة الاستمتاع وهي نفقة الزوجة.
قال الرافعي : هذا ذهاب إلى القطع بوجوب الاكتساب لنفقة الزوجة وهو الظاهر ،
Unknown page