الواقعتين يحتمل أن تكون كل منهما في حالة الصحو وأن تكون في حالة الغيم، فإذا حملناهما على حالة الغيم كفى ولم يكن لها عموم، وهذا قوي لأن النبي كان مشاهدا تلك الحالة من صحو أو غيم إن كان، فليس من باب ترك الاستفصال، مع ما يتأيد بذلك من جهة المعنى أن حالة الغيم يمكن كثيرا أن لا يراه فيها إلا واحد بخلاف حالة الصحو فإنه يستوي فيه أبصار الناظرين غالبا، وإنما أطلت بكثرة الشواهد والأمثلة مع أن ذلك ليس من موضوع هذا الكتاب، لبيان هذه القاعدة المهمة وتحرير الغرق بين الموضعين، فقد رأيت كثيرا من المصنفين يغلطون فيها، وبالله التوفيق.
مسألة
11 ذهب الجمهور من الأصوليين كما حكاه الآمدي وغيره إلى أن المخاطب داخل في اعموم متعلق خطابه سواء خبرا كقوله تعالى: ({ وهو بكل شىء عليم)* [البقرة: 29 والأنعام 101] فإنه يشمل العلم بذاته المقدسة وصفاته العلية أو أمرأ أو نهيا، ونقلوا في ذلك خلاف.
وذكر الشيخ صدر الدين أن الخطاب إن كان مثل قوله : "إن الله ينهاكم أن تحلفوا ابابائكم" وقوله: "ولا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول" ونحو ذلك فليس داخلا فيها والصيغة مختصة بالمخاطبين، ونسب من قال بخلاف ذلك إلى الشذوذ.
Unknown page