خاصا ببعضها لاستفصل، كما فعل النبي لما سئل عن بيع الرطب بالتمر، فقال : أينقص الرطب إذا يبس؟ قالوا: نعم، قال: فلا إذن.
ورابعها: أن تكون الواقعة المسؤول عنها قد وقعت في الوجود، والسؤال عنها مطلق فيجب أيضا كذلك، فالالتفات إلى القيد الوجودي يمنع القضاء على الأحوال كلها والالتفات إلى إطلاق السؤال وإرسال الحكم من غير تفصيل يقتضي استواء الأحوال في رض المجيب، فالتفت الشافعي رحمه الله إلى هذا الوجه، وهو أقرب إلى مقصود الإرشاد وإزالة الإشكال، وهذا تحقيق حسن بالغ، فإذا انضم إلى حديث غيلان المتقدم، بقية الأحاديث الواردة في مثله لجماعة، منهم قيس بن الحارث وعروة بن مسعود الثقفي و نوفل بن معاوية وكل منهم أسلم على أكثر من أربع نسوة، وأمره النبي أن يختار منهن أربعا، تبين أن احتمال اطلاع النبي على كيفية العقد عليهن لا أثر له، وأن الجواب وردا امسترسلا على كل الأحوال.
وأما الفرق بين ترك الاستفصال وقضايا الأحوال، فقد قيل فيه وجوه ليس هذا موضع ذكرها والاعتراض عليها.
والفرق الصحيح بينهما : أن ترك الاستفصال هو ما كان فيه لفظ حكم من النبي بعد سؤال عن قضية يحتمل وقوعها على وجوه متعددة، فيرسل الحكم من غير استفصال عن كيفية تلك القضية كيف وقعت، فإن جوابه يكون شاملا لتلك الوجوه، إذ لو كان مختصا ببعضها والحكم مختلف لبينهه.
وأما قضايا الأعيان فهي الوقائع التي ليس فيها إلا مجرد فعله أو فعل الذي رتب الحكم عليه، ويحتمل ذلك الفعل وقوعه على وجوه متعددة، فلا عموم له في جميعها
Page 517