استدل به على أنه لا فرق بين أن يكون وقع العقد عليهن دفعة أو مرتبا، وأنه في حال الترتيب لا يتعين إمساك الأوائل بل يختار من الجميع، لأن النبي لم يسأل غيلان عن كيفية عقده عليهن، فلما لم يستفصله وحكم باختيار الأربع دل ذلك على أنه لا فرق بين الحالتين، إذ لوا كان الحكم خاصا بأحدهما كان فيه تأخير البيان عن وقت الحاجة.
واعترض عليه الإمام وغيره : بأنه يحتمل أن يكون النبي علم أن عقده عليهن كان دفعة وقد نص الشافعي رضي الله عنه أيضا على أن وقائع الأعيان إذا تطرق إليها الاحتمال كساها ثوب الإجمال، وسقط بها الاستدلال، يعني في العموم.
وأشكل الفرق بين هذين القولين على جماعة، حتى توهم بعضهم أن له قولين في المسألةلا وجمع بعضهم بينهما بما لا طائل تحته، فأما الاعتراض الأول فقال الإمام أبو المظفر بن السمعاني احتمال معرفة النبي بكيفية العقد بين غيلان وزوجاته وهو رجل من تقيف بعيد جدا، ونحن إنما ندعي العموم في كل ما يظهر فيه استبهام الحال، ويظهر من الشارع إطلاةه الجواب، فلا بد وأن يكون الجواب مسترسلا على الأحوال كلها، وقسم الآنباري شارح البرهان هذا على أقسام: أحدها : أن يتبين اطلاع النبي على خصوص الواقعة، فلا ريب في أن حكمه لا يقتضي العموم في كل الأحوال.
وثأنيها: أن يثبت بطريق، ما استبهام كيفيتها، وهي تنقسم إلى حالات يختلف بسببها الحكم، فينزل إطلاق الجواب عنها منزلة اللفظ الذي يعم تلك الأحوال كلها، وفي كلامه ما اقتضي نفي الخلاف في هذه الصورة.
وثالثها: أن يسأل عن الواقعة باعتبار دخولها في الوجود لا باعتبار أنها وقعت، فهذا أيضا اتضي حكم الاسترسال على جميع الأقسام التي تنقسم عليها، إذ لو كان الحكم سمعت محمد بن إسماعيل يقول : هذا حديث غير محفوظ، والصحيح ما روى شعيب عن أيي حمز وغيره عن الزهري وحمزة قال : حدثت عن محمد بن سويد الثقفي (أن غيلان بن سلمة أسلم وعنده عشر نسوة) . وأخرج الحديث الإمام الشافعي في الأم 53
Unknown page