504

Al-Majmūʿ al-mudhhab fī qawāʿid al-madhhab

المجموع المذهب في قواعد المذهب

Publisher

دار عمار ؛ مكة المكرمة : المكتبة المكية

فوائد

تعلق بهذه القاعدة الأولى: لا ريب في أن الفساد إنما يظهر إذا كان النهي للتحريم لما بين الصحة والتحريم من التضاد، وأما نهي الكراهة فالذي صرح به جماعة : أنه لا خلاف فيه ، إذ لا تضاد بين الاعتداد بالشيء مع كونه مكروها، وعلى هذا بنى أصحابنا صحة الصلاة في الدار المغصوبة والحمام وأعطان الإبل والمقبرة ونحو ذلك مع القول بكراهتها.

وصرح الغزالي في المستصفى بأن ذلك جار أيضا في نهي الكراهة، قال كما يتضاد الحرام والواجب، فيتضاد المكروه والواجب حتى لا يكون الشيء واجبا مكروها، وتبعه على ذلك الشيخ أبو عمرو بن الصلاح، فإنه ذكر الوجهين فيما إذا تحرم بالصلاة غير ذات السبب في أحد الأوقات الخمسة، ثم قال مأخذ الوجهين أن النهي هل يعود إلى نفس الصلاة أم إلى خارج عنها؟

وقال لا يتخرج هذا على أن النهي للتحريم أو للتنزيه لأن نهي التنزيه أيضا يضاد الصحة اذا رجع إلى نفس الصلاة، لأنها لو صحت لكانت عبادة مأمورا بها والأمر والنهي الراجعان الى نفس الشيء يتناقضان، فتحصلنا على قولين في نهي الكراهة الراجع إلى ذات المنهي عن ه أو وصفه اللازم، لكن ذلك في العبادات المتصفة بالوجوب، وأما في العقود والإيقاعات فلا فضاد بين الكراهة والصحة كما بين الوجوب والكراهة، لأن صحة العقود والإيقاعات لا استدعي رجحان الطلب بخلاف الوجوب وذلك ظاهر.

الثانية : إذا قلنا بأن النهي المقتضي للفساد هو نهي التحريم دون نهي الكراهة، والنهي المطلق حقيقته التحريم فذاك إنما هو في صيغة لا تفعل، كما أن الأمر الذي هو حقيقة في الوجوب فقط هو صيغة افعل على القول الصحيح الذي اختاره المحققون .

Unknown page