الماسح على الخف المغصوب بأن هذا مخير بين الغسل والمسح على الخف في الجملة الاغاية الأمر أنه تعدى بلبس الخف المغصوب ومسح عليه، فكان النهي في المجاور إذ ليس اقصورا على ذات المسح ولا ما يلزمه، بل هو منهي عن استعمال هذا الخف مطلقا، فهو كالصلاة في الدار المغصوبة، وأما المحرم فإنه لم يؤمر حالة الإحرام إلا بغسل الرجل فقطلا ولم يخير بينه وبين المسح أصلا في هذه الحالة، فإذا مسح عليه لم يأت بالمأمور به، فلم تصح طهارته، وهو فرق حسن ظاهر وبحث صحيح ولا يبعد أن يجيء على قواعد أصحابنا.
ومما ينبني على أن النهي عن الشيء لوصفه اللازم يقتضي الفساد، أن العاصي بسفره لا يجوز له الترخص بشيء من رخص السفر كقاطع الطريق والعبد الابق ونحوه، لأن السفر محرم عليه لوصفه الذي أنشأه لأجله، ففي إباحة الترخص له بشيء من رخص السفر إعانة له اعلى المعصية وذاك لا يجوز، وقد ذكروا في تناوله الميتة عند الاضطرار وجهين، من جه أن ذلك لا يختص بالسفر بل يجوز في الحضر أيضا، والأصح أنه لا يجوز له ذلك، لأ ه قادر على استباحته بأن يتوب الآن ويغير قصده فيجوز له الجميع.
وعلى هذا يتخرج أن الزنى لا يثبت حرمة المصاهرة، وأن التصرف في المغصوب لا يقتضي تملكا بالقيمة.
وقد اعترض على المذهب باتفاقهم على أن من ذبح شاة غيره عدوانا يحل أكلها في الجملة، ولا يكون كذكاة المجوس، مع أن هذا منهي عنه لوصفه اللازم وهو كونها ملك الغير.
وجوابه أن المعتبر في حل الذبيحة كون المذكي من أهل الذكاة، وكذلك الآلة التي يذبح بها، وأما التعدي بذلك فهو أمر خارج عن الحقيقة ولا تعلق له بحل الذكاة، فلو قال الشافعي بدخولها في ملك الذابح بذلك مع ضمانها بالقيمة كما تقول الحنفية، كان قد رتب على انهي القول بالصحة، لأن هذا هو المرتب على الفعل المنهي عنه في هذا الموضع، وأما الحل والتحريم فأمر آخر غير مختص بهذه الصورة بخلاف ذكاة المجوسي والوثني والذكاة بالسن والظفر، فإن النهي لما ورد في هذه الصورة راجعا إلى الوصف اللازم، قال الشافعي رحمه الله بفساد الذكاة وعدم الحل طردا لأصله.
المصدر السابق
Unknown page