فاما قول الصحابي أمر النبي بكذا من غير حكاية صيغة فإنه على هذا القول مشترك باين الوجوب والندب، فكذلك قولهم نهى عن كذا يكون مشتركا بين التحريم والكراهة، فلا قتضي هذا اللفظ فساد المنهي عنه إلا إذا قيل بأن نهي التنزيه يقتضي الفساد كما قال الغزالي وابن الصلاح.
وقد صرح جماعة من الأصحاب بأن الوجهين في صحة التحريم بالصلاة في الأوقات الخمسة مبنيان على أن النهي في الحديث هل هو للتحريم أو للكراهة، وعلى هذا الفاستدلال من استدل من الأصحاب لبطلان بيع الغائب ونحوه، بحديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي نهى عن بيع الغررر4)، وهذا من الغرر المنهي عنه، فيه ضعف الأن مثل هذه الصيغة مشتركة بين التحريم والكراهة كما قاله المحققون.
والنهي المقتضي للفساد إنما هو نهي التحريم، لا سيما في العقود، فإن ظاهر كلام الغزالي وابن الصلاح تخصيص ذلك بالعبادات الواجبة فلا يكون قوله نهى عن بيع الغرر اتضيا للفساد في كل ما يتصف به أنه غرر، إلا أن يرد نهي خاص فيه بصيغة لا تفعل.
الثالثة : مما يبين أن المنهي عنه لوصفه الخارج لا يقتضي الفساد، إثبات النبي فيا الخيار، كما في حديث المصراة وقوله : "لا تلقوا الركبان فمن اشترى منه شيئا لفصاحبه إذا ورد السوق بالخيار"، إذ لو كان مثل هذا يقتضي الفساد لما كان
Unknown page