إحداهما: إذا علق الطلاق بمشيتتها، مثل إن شئت فأنت طالق، فإنه يشترط القبول في ذلك المجلس، بخلاف ما إذا قال : طلقي نفسك متى شئت، فإنه لا يشترط ذلك على الفور، ولها أن تطلق نفسها متى شاءت ما لم يرجع الزوج عن ذلك.
وثانيتهما: إذا كان التعليق لتحصيل مال في الخلع، فإذا قال: إن أعطيتني ألفا أو إذا أعطيتني ألفأ، أو إن ضمنت لي، أو إذا ضمنت فأنت طالق، اشترط الإعطاء أو الضمان في المجلس، بخلاف ما إذا قال: متى أو متى ما أعطيتني أو ضمنت لي أو مهما أو أي وقت فإنه لا يشترط ذلك.
وفي إذا وجه أنه لا يقتضي الفورية كهذه الصيغ، فإن كان الالتماس من جهتها بأن قالت: إن طلقتني فلك ألف، أو متى ونحو ذلك، ففيه وجهان: أصحهما- وبه قال الجمهور -: أنه يشترط في كل ذلك الفورية.
والثاني : أنه يتراخى في متى وأخواتها، كما تقدم، والأولون فرقوا بين الموضعين بأن ذلك من جانب الزوج تعليق، والتعليق يقبل التأخير، وأما هو من جانب الزوجة فمعاوضة امحضة فاشتراط فيها الفور كسائر المعاوضات(،).
وأما إذا كان التعليق بهذه الصيغ في جانب النفي ، كما إذا علق بنفي الدخول أو نفي التطليق أو غير ذلك من الأقوال والأفعال، فقد نص فيما إذا قال: إذا لم أطلقك فأنت طالق، ومضى زمان يمكنه أن يطلق فيه فلم يطلق، طلقت، ونص فيما إذا كان بلفظ إن، أنها طلق حتى يحصل اليأس بموت أو جنون متصل به، وجمهور الأصحاب على تقرير النصين، والغرق بينهما: أن حرف "إن" يدل على مجرد الاشتراط ولا إشعار له بالزمان و إذا" ظرف زمان يعم جميع الأوقات، فينجز بالفوات في وقت ما منها.
ومنهم من يقل وخرج قولين من كل مسألة إلى الأخرى والأول أقوى.
ولو قال ذلك ب ل"متى" أو بلامهما" أو "أي حين" أو"كلما" فالصحيح أنها مثل "إذا".
Unknown page