أحدهما - وهو قول ابن سريج وابن أبي هريرة -: يحنث، لا للمأخذ الذي اعتمده المالكية في مسآلة الرغيف، بل لتنزيل لفظه في اليمين على مقتضى العرف، إذ شرب جميعه غير ممكن فلم تتوجه اليمين إلا إلى بعضه.
وأصحهما: لا يحنث، لما ذكرنا في مسألة الرغيف وهو قول الأكثرين.
القسم الثالث: أن يتعلقا بمطلق، هو المتناول لواحد لا بعينه، ففي الأمر يخرج عن العهدة بإيقاع فرد من أفراده، فإذا قال: أعتق رقبة، خرج عن العهدة بأي رقبة أعتقها ما لم يقم دليل على تقيدها بصفة خاصة.
وين فخر الدين الرازي وسيف الدين الآمدي خلافا هنا في المطلوب بذلك الأمر، ل هو الماهية الكلية أو جزء من جزئياتها؟ وسيأتي ذكره قريبا وما ينبني عليه إن شاء الله ل تعالى.
وأما في النهي : إذا قال لا تعتق رقبة فإنه لا يخرج عن العهدة بترك عتقه رقبة واحدة بل لا ببد من ترك جميع ما يصدق عليه ذلك الاسم، لأن المطلق في جانب النهي يعم، مثل عموم الا رجل في الدار، فمتى وجد فرد من الأفراد التي يصدق عليها ذلك المطلق كان منافيا للنفي أو للنهي فافترق الأمر والنهي في ذلك.
ويقرب من الأمر المعلق بالمطلق، توجه الحكم على فرد شائع، كقوله: إحدى نسائي اطالق، أو أحد عبيدي حر، فإن الحكم لا يتوجه إلا على واحد منهم فقط وله تعيينه في أي من أراد كما تقدم ذلك.
الرابع: أن يتعلقا بعام عموم الشمول، كقوله: أكرم العلماء ولا تكرم الجهال، ومن دخل.
داري فأكرمه، ومن لم يدخل فلا تعطه شيئا، وهو كالقسم الأول في أن المكلف لا يخرج عن العهدة إلا بالإتيان بجميع المأمور به والانتهاء عن الجميع إلا أن يقوم دليل متصل أوا ام فصل يقتضي خروج البعض فيتخصص به، لأن شمول العام لأفراده ما لم يظه اخصيص، كشمول الواحد الذي لا يتجزأ وإنما يفترقان في أن المنافي للعام قد يكون تخصيصا لبعض أفراده، وقد يكون نسخا الجميعها، وأما في الواحد الذي لا يتجزأ فلا يكون المنافي له إلا ناسخا والله أعلم.
Unknown page