480

Al-Majmūʿ al-mudhhab fī qawāʿid al-madhhab

المجموع المذهب في قواعد المذهب

Publisher

دار عمار ؛ مكة المكرمة : المكتبة المكية

وأما الشهادة بالملك فإنما تقبل مطلقة عند عدم التنازع، وأما عند ذكر انتقال من مالك إلى أخر فقد تقدم فيه الخلاف، وكذلك الخلاف في الدين كما تقدم في مسألة الإقرار، واله أعلم.

قاعدة

في متعلق الأمر والنهي والفرق بين وجوهه.

الأمر والنهي إما أن يتعلقا بمعين لا يتجزأ، أو بمعين يتجزا، أو بمطلق، أو بعام، فهذه أربعة أقسام.

الأول: أن يتعلقا بمعين لا يتجزأ، فلا يخرج المكلف عن العهدة في الأمر إلا بالإتيان ابه، ولا عن العهدة في النهي إلا باجتنابه مثل : اقتل زيدا المشرك أو لا تقتله.

الثاني : أن يتعلقا بمعين يتجزأ، ففي الأمر لا يخرج عن العهدة إلا بالإتيان به ، وفي النهي اكتفي باجتناب جزء من أجزائه، إلا أن يقوم دليل على إرادة النهي عن كل جزء، فلو قال السيد لعبده : أعط زيدا عشرة دراهم، لم يخرج عن العهدة إلا باعطاء جميعها، ولو قال لا تعطه عشرة، فأعطاه تعسة لم يكن عاصيا ولا يعد مخالفا، لأن الماهية المركبة تنعدم بانعدام جزء من أجزائها، وبهذا يظهر الفرق بين قول الحالف: لآكلن هذا الرغيف، وقوله: الاكل هذا الرغيف، فقال أصحابنا : لا يبرأ في الأول إلا بأكل جميعه كما في الأمر بإعطاء العشرة، ولا يحنث في الصورة الثانية بأكل بعضه حتى يأكل الجميع ، لأن النهي كالنفي وقد خالفت المالكية في الصورة الثانية فقالوا: يحنث إذا أكل شيئا منه لأنه حلف أن لاا عدمه، فإذا أكل شيئا منه ، فقد أعدمه، لأن الحقيقة المركبة تنعدم بانعدام جزء من أجزائها.

اقلنا: النفي هنا لم يتوجه على أكل البعض، وإنما توجه على المجموع، فإذا لم يأكل الجميع صدق أنه ما أكله، كإعطاء التسعة مع النهي عن العشرة فلا يكون حانثا.

انعم ، اختلف أصحابنا فيما إذا حلف لا أشرب ماء هذا النهر أو البحر ونحو ذلك مما لا صور شرب جميعه، فشب منه شيئا هل يحنث؟ على وجهين

Unknown page