ومنها : قال ابن أبي الدم في أدب القضاء له: قد شاع في لسان أئمة المذهب أن الشاهد إذا شهد باستحقاق زيد على عمرو درهما مثلا هل تسمع هذه الشهادة؟ فيه وجهان والمشهور فيما بينهم أنها لا تسمع، قال: وهذا لم أظفر به منقولا مصرحا به هكذا غير أن الذي تلقيته من كلام المراوزة وفهمته من مدارج مباحثهم المذهبية، أن الشاهد ليس له أن يرتب الأحكام على أسبابها، بل وظيفته أن ينقل ما سمعه منها من إقرار أو عقد تبايع أو غير ذلك، مما يترتب عليه الأحكام، أو ما شاهده من القبوض والإتلاف فينقل ذلك إلى القاضي، ثم وظيفة الحاكم ترتيب المسببات على أسبابها.
فالشاهد سفير، والحاكم متصرف، والأسباب الملزمة مختلفة فيها، فقد يظن الشاهد ما اليس بملزم سببا للإلزام فكلف نقل ما سمعه أو راه، والحاكم يجتهد في ذلك.
ام حكى عن الماوردي نحو ذلك، وأنه قال فإن كان الشاهدان من أهل الاجتهاد فهل يجوز لهما أن يجتهدا في الإقرار ، ويؤديا الشهادة عند الحاكم على ما يصح في اجتهادهما؟
أصح أنه لا يجوز لهما ذلك، وعليهما نقل الإقرار مشروحا على صورته.
وقال الشيخ عز الدين: ضابط هذا كله : أن الدعوى والشهادة والرواية المترددة بين ما قبل وما لا يقبل لا يجوز الاعتماد عليها، إذ ليس حملها على ما يقبل أولى من حملها على اما لا يقبل، والأصل عدم ثبوت المشهود به والمخبر عنه، فلا يترك الأصل إلا بيقين أو ظن يعتمد الشرع على مثله.
ثم استشكل على هذا مسألتين: إحداهما: الشهادة بأن بينهما رضلعا محرما.
والأخرى: قبول الشهادة المطلقة بالملك وإن لم يذكر سببه، وكذلك بالدين مع أن أسبابهما مختلفة، وقد تقدم أن الأصح عدم القبول في مسألة الرضاع.
Unknown page