إحداهما: من قذف محصنا قذفأ لا يسمعه إلا الله تعالى والحفظة، ولم يواجه به المقذوف ولا اغتابه عند أحد به، وقال : الظاهر أن هذا ليس بكبيرة موجبة للحد، لانتفاع المفسدة، ولا يعاقب في الآخرة عقاب المجاهر بذلك.
وثأنيتهما: من ارتكب كبيرة في ظنه لتصورها بصورة الكبائر وليست في نفس الأمر، كمن قل إنسانا يعتقده معصوما وكان ذلك قد قتل مورئه، أو وطيء امرأة يعتقدها أجنبية وأنه زان فكانت زوجته أو أمته، أو أكل مالا يعتقده لغيره وأنه معتد بأكله فكان له، وقال: أما في الدنيا فيجري عليه أحكام الفاسقين لجرأته على رب العالمين، وأما في الآخرة، فلا يعذب عذاب قاتل ولا زان ولا آكل مالا حراما لأن عذاب الآخرة مرتب على رتب المفاسد في الغالب، والعلم عند الله تعالى.
والثاني : تبين بما سردناه من الكبائر أن ما عدا ذلك صغيرة، قد قالوا: إن الإصرار على الصغائر حكمه حكم مرتكب الكبيرة الواحدة في زوال العدالة، والإصرار يكون باعتبارين: أحدهما: حكمي، وهو أن يعزم على فعل تلك الصغيرة بعد الفراغ منها، فهذا حكمه كم من كررها فعلا، بخلاف من تاب عنها ونوى الإقلاع، فلو ذهل عن ذلك ولم يعزم على شيء فهذا هو الذي تكفره الأعمال الصالحة من الصلاة والوضوء والجمعة والصيام كما دل عليه الحديث لكن اختلف في هذا، هل شرط التكفير عدم ملابسته لشيء من الكبائر أو لا يشترط ذلك؟
اعلى قولين حسب ما فهم من الحديث الوارد في ذلك . . والأظهر : أنه لا يشترط ذلك.
وثانيهما: الإصرار بالفعل وقد حكى الرافعي فيه كلامين للأصحاب.
أحدهما: أن المراد به المداومة على نوع واحد من الصغائر ولاتوبة.
والثاني: أنه الإكثار من جنس الصغائر، وسواء اختلفت أنواعها أو اتحدت، قال : وهو الموافق لكلام الجمهور، لأنهم قالوا من غلبت طاعته معاصيه كان عدلا، ومن غلبت امعاصيه طاعته كان مردود الشهادة، وهكذا نص الشافعي رحمه الله، فإنه قال:
Unknown page