466

Al-Majmūʿ al-mudhhab fī qawāʿid al-madhhab

المجموع المذهب في قواعد المذهب

Publisher

دار عمار ؛ مكة المكرمة : المكتبة المكية

قال: وقد نص الشرع على أن شهادة الزور وأكل مال اليتيم من الكبائر فإن وقعا في مال خطير فهو ظاهر، وإن وقعا في مال حقير كزبيبة وتمرة فيجوز أن يجعل من الكبائر فطما عن الكثير كالقطرة من الخمر. وإن لم تتحقق المفسدة، ويجوز أن يضبط ذلك بنصاب السرقة، والحكم بغير الحق كبيرة يعني ولم ينص عليه فإن شاهد الزور متسبب، والحاكم مباشر، والمباشرة أكبر من السبب، فلو شهد اثنان بالزور على قتل موجب للقصاص فسلم الحاكم المشهود عليه إلى الولي فقتله وكلهم عالمون بأنهم ظالمون، فشهادة الزور كبيرة والحكم أكبر منها، ومباشر القتل أكبر من الحكم ثم قال بعد ذلك: وقد ضبط بعض العلماء الكبائر بأن قال: كل ذنب قرن به وعيد أو حد أو لعن فهو من الكبائر، فتغيير منار الأرض كبيرة لاقتران اللعن به فعلى هذا كل ذنب علم أن مفسدته كمفسدة ما قرن بالوعيد به أوا اللعن أو الحد أو كان أكبر من مفسدته فهو كبيرة. انتهى كلامه.

وقال الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد رحمه الله مذنبا على هذا الكلام: ولا بد في ذلك أان توجد المفسدة مجردة عما يقترن بها من أمر آخر فإنه قد يقع الغلط في ذلك، ألا ترى أن السابق إلى الذهن أن مفسدة الخمر السكر وتشويش العقل، فإن أخذنا هذا بمجرده لزم أن لا اكون شرب القطرة الواحدة منه كبيرة لخلائها من المفسدة المذكورة، لكنها كبيرة لمفسدة أخرى وهي التجريء على شرب الكثير الموقع في المفسدة، فبهذا الاقتران تصير كبيرة.

Unknown page