463

Al-Majmūʿ al-mudhhab fī qawāʿid al-madhhab

المجموع المذهب في قواعد المذهب

Publisher

دار عمار ؛ مكة المكرمة : المكتبة المكية

وإن جامع عامدا وقلنا: إن عمده عمد فسد قطعا كما يفسد الصوم بالأكل، والصلاة بتعمد ما ينافيها، وهل يجب عليه القضاء؟ فيه قولان، أظهرهما: أنه يجب، وعلى هذا فهل يصح منه في حال الصباة فيه وجهان، أصحهما: أنه يجزئه، لأنه لما صلحت حالة الصبا للوجوب عليه في هذا صلحت لإجزائه والله أعلم.

ومنها: وطء الصبي المميز خرجوه على هذا الأصل أيضا فإن قلنا: إن عمده عمد، كان كوطء الزاني وإلا كان كالوطء بالشبهة يترتب عليه تحريم المصاهرة4 وقد أجروا مثل هذا في مثل وطء المجنون، ومال ابن الرفعة إلى تخريجه على هذا الأصل أيضا ومما ينبني على ذلك أن المجنون إذا كان معسرا يخاف العنت فهل يجوز تزويجه بأمةا والأصح الجواز، واختار القاضي حسين والفوراني المنع قال القاضي: لأن شرطه خوف العنت، وفعل المجنون لا يسمى زنا على الحقيقة، حكى الغزالي عنه في كتاب الرهن أنه أخذ ذلك من أن الحديث العهد بالإسلام إذا لم يعلم حرمة الزنا وطىء هل يكون حكمه حكم الوطء بالشبهة أو حكم الزنا حتى بنى عليه بعضهم عدم ثبوت النسب وحرية الولد إذا كان من أمة.

وقد حكي عن نص الشافعي رحمه الله أن المجنون لا تزوج منه أمة، فإن فعل كان النكاح مفسوخا، ومماايتصل بذلك أنه إذا قال: إن لم أضربك فأنت طالق، فضربها وهوا امجنون، ظاهر كلام الغزالي أنه كما لو ضربها وهو عاقل فتنحل به اليمين، فإنه قال: فيما إذا قال إن لم أضربك فأنت طالق فجن، إن الجنون لا يوجب اليأس، لأن ضرب المجنون في تحقيق الصفة ونفيها كضرب العاقل على الصحيح، وتبعه الرافعي والنوي في ذلك.

وبناه غيرهما على أن عمده عمد أم لا؟ والله أعلم.

Unknown page