459

Al-Majmūʿ al-mudhhab fī qawāʿid al-madhhab

المجموع المذهب في قواعد المذهب

Publisher

دار عمار ؛ مكة المكرمة : المكتبة المكية

ثم ذكر أن النكاح لا ينعقد بها مع توافر القرائن، لأن الإثبات مع الجحود من مقاصد الإشهاد وقرائن الإحوال لا تنفع فيه، ولأن النكاح مخصوص بضرب من التعبد والاحتياط لحرمة الأبضاع، واختار الغزالي في الوسيط في البيع المقيد بالإشهاد أ ه يعقد عند توافر القرائن، وكأنه اختار تعليل المنع في النكاح بالتعبد فقط، وكذلك قاله الرافعي في البيع المقيد بشرط الإشهاد أن القرائن ربما تتوافر فتفيد الاطلاع على ما في باطن الغير.

ومنها: قد علم أنه يحرم السوم على السوم إذا صرح له بالرضا، فإن لم يصرح وجرى ما اليدل على الرضا ففي تحريمه وجهان، كالقولين في تحريم الخطبة في نظيره على خطبة الغير.

والجديد أن ذلك لا يحرم، اعتضادا بالأصل في الإباحة إلى أن يحصل صريح الرضا ومقتضى هذا أن القرائن إذا توافرت وأفادت العلم أو غلبة الظن بالإجابة أنه يحرم، وكذلك اختلفوا في أن مجرد السكوت هل هو من أدلة الرضى؟ قالوا: ففي الخطبة نعم، وأما في صورة السوم فالأكثرون على أنه لا يدل عليه، بل هو كالتصريح بالرد.

ومنها : ما تقدم في الأسباب الفعلية من إعطاء الفقير الصدقة، خلعه الأمير على من دونه و نحر الهدي وغمس نعله في دمه وحصة البيع بالمعاطاة، واستعمال من جرت عادته بالعمل بأجرة، وضع العوض في الخلع بين يدي الزوج، فإن كل ذلك دائر مع القرائن والأحكام فيه مرتبة عليها.

ومنها: رهن الوديعة عند المودع وهبتها منه ، هل يكون ذلك قرينة في الإذن في قبضها ابجهة الرهن والهبة أو يحتاج إلى إذن جديد؟ فيه خلاف والأصح أنه لا بد من إذن جديد.

ومنها: من لم يعهد له مال وهو محبوس، وقلنا: لا يقبل قوله مطلقا، قالوا: يبعث القاضي شاهدين يستخبران عن منشئه ومولده ومنقلبه ليحصل لهما غلبة الظن بقرينة الحال فيشهدان بما ظهر لهما، وقد تقدم أن الشهادة بالفلس كلها دائرة على القرائن، وفي المذهب أيضا صور في القرائن غير ما ذكرنا، والله أعلم.

Unknown page