وقد ذكر القرافي أمثلة كثيرة حمل الأمر فيها على النادر، إما قطعا أو على الراجح، وأمثلة أخرى ألغي فيها الغالب والنادر جميعا.
افمن الأول: طهارة الثياب التي ينسجها أهل الذمة، ومدمنو الخمر، ومن تكثر مخامرته النجاسة، وطين الشوارع وأمثال ذلك، وكثر منها، وليس ما ذكره من إلغاء الغالب والحمل اعلى النادر بل من إعمال الأصل المستحصب كما تقدمت القاعدة الثانية من هذا الكتاب إما اجزما أو على الصحيح كما تقدم.
ومن القسم الثاني: شهادة الصبيان الذين كثر عددهم، ويغلب على الظن صدقهم وكذلك النساء فيما لا يقبلن فيه، والعبيد، ودعوى الرجل الصالح الخير على من عرف ابالفجور والكذب، فإن الغالب صدق المدعي، وقيل: فيه يمين المدعى عليه وشهادة العدل المبرز لولده، والغالب صدقه، إلى غير ذلك من الأمثلة التي ألغي فيها الغالب والنادر ، وليس هذا كما ذكر، بل لمعارضة أصول أخر اقتضت طردها في هذه الصور النادرة، وحملا اعلى الغالب من الدعاوى والشهادات، وحسما لمادة الاضطراب، والله أعلم.
قاحدة
الاجماع السكوتي : وهو أن يفتي واحد أو جماعة في واقعة، أو يحكم فيها ويشتهر بين بقية المجتهدين فيسكتون على ذلك من غير نكير.
فالمشهور من مذهب الشافعي أنه ليس بإجماع ولا حجة، وروى عنه أنه قال: لا أنسب إلى اساكت قولا، وروي عنه ما يقتضي أنه إجماع، فإنه استدل على إثبات القياس وخبر الواحد بعمل بعض الصحابة وسكوت الباقين، فلم يظهر منهم خلاف، وحمله بعضهم على تكرر ذلك في وقائع كثيرة، أفاد السكوت في جميعها الموافقة، وهو قدر زائد على فرض المسألة، وفيها أيضا مذاهب أخر، ويتخرج على هذا الخلاف مسائل:
Unknown page