وقال الإمام في الغيائي : الذي يجب القطع به أن الفسق الصادر من الإمام لا يجو خلعه لما في ذلك من المفاسد، ثم قال بعد ذلك: وهذا في نوادر الفسوق، فأما إذا تواصل المنه العصيان وفشا منه العدوان، وظهر الفساد، وزال السداد، وتعطلت الحقوق، وارتفعت الصيانة، وضحت الخيانة، فلا بد من استدراك هذا الأمر المتفاقم، فإن أمكن كف يد وتولية غيره بالصفات المعتبرة فالبدار البدار، وإن لم يمكن ذلك لاستظهاره بالشوكة الا ابابراقة دماء ومصادمة أحوال جمة الأهوال، فالوجه أن يقاس ما الناس مدفوعون إليه مبتلون به، بما يغرض وقوعه، فإن كان الواقع الناجز أكثر مما يتوقع فيجب احتمال المتوقع ، وإلا فلا يسوغ التشاغل بالدفع، بل يتعين الصبر والابتهال إلى الله تعالى.
وذكر الرافعي في القاضي إذا طرأ فسقه: وجهين: وأصحهما: أنه ينعزل، إذ ليس في عزله ما في عزل الإمام من الفتنة.
وقال الغزالي في الوسيط بعد ذكر شروط القاضي : اجتماع هذه الشروط متعذر في عصرنا الخلو العصر عن المجتهد المستقل، فالوجه تنفيذ قضاء كل من ولاه سلطان أو ذو شوكةا وإن كان جاهلا أو فاسقا، كيلا تتعطل مصالح الناس، ويؤيده، أنا ننفذ قضاء قاضي أهل البغي لمثل هذه الضرورة، قال الرافعي: وهذا حسن.
وقال الشيخ عز الدين رحمه الله: لما كان تصرف القضاة أعم من تصرف الأوصياع وأخص من تصرف الأئمة، أختلف فيهم، فمنهم من ألحقهم بالأئمة، لأن تصرفهم أعم من صرف الأوصياء، ومنهم من ألحقهم بالأوصياء، لأن تصرفهم أخص من تصرف الأئمة.
وأما محل الحاجات: ففي مثل تصرف الآباء والأجداد لأبنائهم، والمؤذن المنصوب الاعتماد الناس على قوله في دخول الأوقات، إذ لو كان غير موثوق به في دخول الأوقات الحصل الخلل في إيقاع الصلوات في غير أوقاتها.
Unknown page