423

Al-Majmūʿ al-mudhhab fī qawāʿid al-madhhab

المجموع المذهب في قواعد المذهب

Publisher

دار عمار ؛ مكة المكرمة : المكتبة المكية

ومنها: الموالاة في خطبة الجمعة، وفيها قولان شبههما الغزالي بالخلاف في الوضوء، ومقتضى ذلك ترجيح عدم الاشتراط والذي صححه الجمهور وجوب الموالاة اوأنه إذا طال تفريقها وجب الاستثناف.

ومنها: الموالاة بين الخطبة وصلاة الجمعة، وفيها قولان أيضا، والصحيح وجوب الموالاة بينهما، وإذا طال الفصل لم تصح الجمعة من غير إعادة الخطبة على الأصح، وكأن مأخذ التصحيح في هاتين المسألتين دخولهما في قوله : "صلوا كما رأيتموني أصلي" الا مجرد الفعل.

ومنها: الجمع بين الصلاتين، فإن كان في وقت الثانية فالموالاة مستحبة وليست شرطا، ابناء على مجرد فعله يله، هذا هو المشهور، وحكى الخراسانيون: وجهأ أنها واجبة تحل بابالجمع، وهو ضعيف، إذ ثبت في حديث أسامة رضي الله عنه أن النبي لما جمع في المزدلفة عشية عرفة بين المغرب والعشاء، صلى المغرب، ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله، ثم أقيمت العشاء فصلاها، وكان ذلك بعد دخول وقت العشاء.

وإن كان الجمع في وقت الأولى، فالصحيح أن الموالاة بينهما شرط ، لا لمجرد اعتماد الفعل، بل لأن التقديم على خلاف الأصل، والجمع لما جوز ذلك كانا كصلاة واحدة فوجبت الموالاة كركعات الصلاة، وفيه وجه أن الموالاة مستحبة لا واجبة، قاله الصطخري وأبو علي الثقفي، وقد نص الشافعي رحمه الله في الأم: على أنه لو صلى المغرب في بيته بنية الجمع ثم أتى المسجد فصلى العشاء جاز وأوله الالصحاب ، لنصه في غير موضع على اشتراط الموالاة في جمع التقديم، وعلى هذا فالفصل اليسير لا يضر.

Unknown page