Majmūʿat al-rasāʾil al-kubrā li-ibn taymiyya
مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Publisher Location
بيروت
Your recent searches will show up here
Majmūʿat al-rasāʾil al-kubrā li-ibn taymiyya
Ibn Taymiyya (d. 728 / 1327)مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Publisher Location
بيروت
مواضعه، وابتغاء تأويله، وهو الحقيقة التي أخبر عنها، وذلك أن الكلام نوعان: إنشاء فيه الأمر وإخبار فتأويل الأمر هو نفس الفعل المأمور به كما قال من قال من السلف: أن السنة هي الأمر قالت عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي بتأول القرآن. تعني قوله: (فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا).
وأما الأخبار فتأويله عين الأمر المخبر به إذا وقع، ليس تأويله فهم معناه، وقد جاء اسم التأويل في القرآن في غير موضع، وهذا معناه قال الله تعالى: (ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم هدى ورحمة لقوم يؤمنون هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق) فقد أخبر أنه فصل الكتاب، وتفصيله بيانه وتمييزه بحيث لا يشتبه.
ثم قال: (هل ينظرون) أي ينتظرون: (إلا تأويله يوم يأتي تأويله) إلى آخر الآية وإنما ذلك مجيء ما أخبر به القرآن بوقوعه من القيامة وأشراطها، كالدابة، ويأجوج، ومأجوج، وطلوع الشمس من مغربها، ومجيء ربك والملك صفاً صفا، وما في الآخرة من الصحف والموازين، والجنة والنار، وأنواع النعيم والعذاب وغير ذلك، حينئذ يقولون: (قد جاءت رسل ربنا بالحق فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا أو نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل) وهذا القدر الذي أخبر به القرآن من هذه الأمور، لا يعلم وقته وقدره وصفته إلا الله، فإن الله يقول: (فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين) ويقول: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب
10